فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 28

أنا"ماني" (1)

أستمدّ الضوء من ليلِ البتائلْ

هكذا...

أملكُ عشرينَ سماءً

هكذا

اكتب آلاف الرسائل

هكذا

أربط نفسي

بحصانٍ ينقل الموتى

ولا أجرؤ أن أجرحَ نايي

بصفيرِ الموتِ في حقلِ الجدائلْ

هكذا...

مشتعلٌ بالزبدِ الباردِ

سيّارٌ الى الجذْوةِ

بكّاءٌ على الأفراحِ

مثقالٌ على الحزنِ

قريبٌ بغيابٍ

وبعيدٌ بحضورٍ

واقعيٌّ بسرابٍ

وضبابيٌّ بآلافِ المشاعلْ…

القبلة الأخيرة

سلامًا أيُّها الوجهُ المُرَتّلُ

في صباحِ الجنةِ انفرطتْ

ملائكُ كاللآلئ في يديكَ

وأنتَ تبكي

قطرتانِ

يمامتانِ

وأرجوانٌ شفَّ تحت العينِ

عن وجع الهديلِ

حدائقُ الأعماقِ فاضتْ

كالكمانِ يئنّ بالسحبِ المطيرةِ

تطلقينَ الدمعَ

أوتاري يُقَطِّعها انتظاركِ

واقترابي من مجاري الشمسِ

بين تفتّح الشفتينِ

عن شفق"الأحبّكَ"

كم أحبّكِ

لستُ أختلقُ الكلامَ

لأستظلّ بغابةِ الأشعارِ

وهي تمدّ أشجارَ النداءاتِ الطويلةِ

لستُ أرثي الذاتَ

كي يجتاحني عَصْفُ العقابِ

فأستريحَ من الندامةِ

كم أحبّكِ!

ليس من مقلِ الفراغِ المطفآتِ على جبيني

ليس من قلقِ الوجودِ

وليس من فورانِ موسيقا الطفولةِ في عروقي

كم أحبّكِ...!

ليس لي سببٌ

لأنزلَ في ممالكَ من جحيمٍ

ليس لي سببٌ ولكنّي

أصلّي كي أحبّكِ

أكثرَ اللحظاتِ

والغاباتِ

والحرّاسِ

أيتها الطريدةُ كالسعادةِ

أرجعي لي حزنيَ المنسوكَ

قبلتنا الأخيرةُ

تتركُ الشفتينِ للغرقِ المواتي

أستحيلُ الى جدارٍ

كي ألمِّ الموجَ عنكِ

وأسجنَ الدمعاتِ في ليلِ العيونِ

لتبصريني

ناصعًا كالفجرِ

كالأملِ البعيدِ

وفي صباحِ الموعدِ المسروقِ

حين البابُ يغلقه"طريقُ النَّحلِ"

بعد تفتّحِ الأنفاسِ فوق الركبتينِ

تضيء مبخرةٌ

بعطر الآسِ

صوتَ الروحِ

والناسِ

وتمثالًا لأفروديتَ مصلوبًا على البابِ

الحكاية ثانية

تركتني

تركتْ أشياءها

اللوحةَ الخضراءَ

والتقويمَ

(1) * - ماني: بابل القديمة. القرن الثالث قبل الميلادي. رسول برؤية جديدة للعالم: النور والظلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت