الصفحة 36 من 773

وبرر نصر الله الانتظار والتروي قبل اتخاذ موقف من الاحتلال، مثلما برر اعتماد المقاومة السلمية، وهاجم بشدة مقاطعة الانتخابات، وتبنى جميع العناوين التي يسوّقها الاحتلال الأميركي، مرسخًا بحرفية خط السيستاني، ولم يأتِ على ذكر دور الموساد، وسوّق بحماس المطلب الأميركي في مشاركة العراقيين في الاستفتاء على دستور الاحتلال، الذي لا يعترف بحق المقاومة ويرسخ تفكيك العراق إلى كانتونات طائفية.

واحرّ قلباه، كيف يُنسى هذا كله في عجالة كهذه؟ أين الذاكرة الجماعية من ساحة المقاومة الحقيقية، التي تواجه جيوش الدنيا، لغاية واضحة، ولا تضع الرصاصة في الجيب الأيمن، ومسودة وقف إطلاق النار في الجيب الأيسر؟ أم أين الذاكرة من صمود عشرين عامًا من مقاومة الشعب الفلسطيني المحاصر، وصواريخ تصنع في المطابخ؟ خط الدفاع الأخير

كيف تنشغل الذاكرة الجماعية بمناوشات حدودية، من غير الواضح لماذا تبدأ، ولماذا تتوقف، بل قد بدأ الحديث عن توقفها. وكيف يتحول إنسان في النظرة الجماعية، بين يوم وليلة، من منظّر لآليات مشروع الاحتلال الصهيو ـ أمريكي، مبرر لها ومجاهر بها، إلى زعيم للأمة يطلق اسمه على المواليد الجدد!

السياق هنا ليس عن العواطف، فلا تشكيك بمشاعر الشعوب العربية والإسلامية، وإنما سياق المصير، فالصين وروسيا واليابان وألمانيا وغيرهم تبدو أكثر عمقًا في نظرتهم إلى المقاومة في العراق، وتعتبرها خط دفاعها الأخير الذي سيحسم مصائرها في القرن الجديد أمام عربدة الامبراطورية الأمريكية، وعلى هذا الأساس تتصرف وتحسب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت