ليس من المستبعد وجود تنسيق بين دول عربية وإسرائيل لضرب حزب الله، للتخلص من ظاهرة التمرد على الدولة العربية العاجزة التي يمثلها حزب الله بأجندات خارجية. لكن الخسارة الكبرى والضحية النهائية لهذا التنسيق، إن وجد، هم العزل من النساء والشيوخ والأطفال، وهو لبنان الذي خرج لتوه من دمار الحرب الأهلية، وعادت إلى محياه البسمة، ليدخل مرة أخرى في دمار مماثل. هذه هي الخسارة، وهؤلاء هم الضحية، وليس أحدًا آخر.
نحن سكارى إلى حد الثمالة بمنظر صواريخ حزب الله التي تسقط على مدن الكيان الصهيوني، وعاجزين عن استرداد الوعي ولو للحظات لنواجه فيها أنفسنا بسؤال بسيط:
ألسنا في عالم ألف تعاضد قوى التحرر، وإن تباينت المنطلقات والغايات؟ فضلا عن قيم العرب والمسلمين في التعاضد والتآزر. فبما يفسر موقف حسن نصر الله المعلن والمناوئ للمقاومة العراقية، التي يفترض أنها تحارب عدوًا مشتركًا هو أمريكا وإسرائيل؟ سوى أنها تحارب في نفس الوقت مشروعًا إيرانيًا شعوبيًا، يمثل حزبه نتوءه في بلاد الشام؟
الذاكرة الجماعية العربية
واحرّ قلباه، ما أقصر ذاكرتنا الجماعية. لم ينقض عام بعد على تلك التصريحات، التي صنف فيها حسن نصر الله المقاومة العراقية إلى فريقين: فريق الجنرالات الصداميين التكفيريين الذين يريدون العودة بالبلاد الى الحكم السابق، وفريق عملاء الأمريكان، بل إنه أقام علاقة وثيقة بين الاثنين، دون ذكر ولو بكلمة واحدة للمقاومة الحقيقية، التي وضعت العصي في دواليب المشروع الأمريكي، وقلبت النظريات العسكرية، وابتدعت فنونًا جديدة في حروب المقاومة، وهي تواجه أكبر جيوش الأرض، وهي المحاصرة برًا وبحرًا وجوًا.