طريق التلاعب بالألفاظ وتزييف الحوادث والتحايل على المنطق ان تتستر على ضعفها وان تلقي ستارًا من الضباب والدخان على موقفها غير الواضح تجاه القضايا المهمة [1] .
وقد ردت صحيفة النبأ على المقالات التي نشرتها صحيفة الاتحاد الدستوري ضد حزب الأمة الاشتراكي، بمقال عنوانه (( دعاية سخيفة ) )أوضحت فيه تدخل أقطاب حزب الاتحاد الدستوري في شؤون وزارة مصطفى العمري، وأشارت بأنها (وزارة سعيدية بوجه عمري) وأنهم هم الذين جاءوا بمصطفى العمري إلى الحكم، وبينت الصحيفة نوايا أنصار نوري السعيد في التدخل في الانتخابات النيابية التي ستجريها الوزارة في المستقبل، وكشفت التناقض الكبير في موقف نوري السعيد وحزبه من وزارة مصطفى العمري [2] .
وعبرت صحيفة النبأ في مقال آخر لها بعنوان (( بعض المنطق ) )عن استيائها من موقف حزب الاتحاد الدستوري وجريدته غير الواضح وتحامله على حزب الأمة الاشتراكي واتهامه بتأييده لوزارة مصطفى العمري والمساومة معه، وأوضحت الصحيفة بأن موقف حزب الأمة الاشتراكي حياديًا مع كل الوزارات العراقية، وان هناك ضرورة لمنح الوزارة فرصة لكي تعمل ولا يحكم عليها مسبقًا بالفشل وتتهم بالتقصير [3] .
واتخذ حزب الأمة الاشتراكي من جانبه مواقف معارضة لنوري السعيد ومناصريه مع تأكيد موالاته للنظام السياسي القائم آنذاك لان تلك المعارضة كانت منبثقة من خصومة شخصية أكثر من انبثاقها عن صراع إيديولوجي [4] ، حتى أصبح أعضاء حزب الأمة الاشتراكي ينافسون أنصار نوري السعيد في الانتخابات النيابية بقصد الوصول إلى السلطة، ولم يكن هناك اختلاف فكري أو تمايز طبقي بين الحزبين سوى التنافس على المراكز والمنافع [5] .
أما موقف بعض الأحزاب السرية من حزب الأمة الاشتراكي، فقد شن الحزب الديمقراطي الكردستاني حملة من الانتقادات ضد حزب الأمة ورئيسه عند زيارة صالح جبر وأعضاء اللجنة المركزية للحزب إلى الألوية الشمالية، إذ نشر الحزب الديمقراطي الكردستاني بيانًا مطولًا باللغة الكردية ترجمه متصرف لواء السليمانية إلى اللغة العربية بعنوان (( عدو الأكراد صالح جبر السفاك ينزل ضيفًا
(1) جريدة الاتحاد الدستوري، العدد 672، 23 حزيران 1952.
(2) جريدة النبأ، العدد 1180، 12 آب 1952.
(3) جريدة النبأ، العدد 1204، 15 أيلول 1952.
(4) غانم محمد صالح، النظام السياسي في العراق 1948 - 1958، رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة عين شمس، 1971، ص148؛ خالد حسن جمعه العاني، المصدر السابق، ص206.
(5) صالح حيدري، المصدر السابق، ص121.