وعلى الرغم من انتقادات الحزب لأسلوب الانتخابات النيابية في العراق فإنه اشترك في انتخابات مجلس النواب العراقي في شباط 1947، وفاز أربعة من مرشحيه فيها، وهم حسين جميل عن لواء بغداد وعبد الهادي البجاري وعبد الجبار الملاك وجعفر البدر عن لواء البصرة، وبعد أسبوع من إعلان نتائج الانتخابات قرر الحزب سحب نوابه من المجلس، نتيجة تدخل الحكومة في الانتخابات، فقدم حسين جميل استقالته في 17 آذار 1947 [1] ، في حين فضل الأعضاء الثلاثة الاستقالة من الحزب الوطني الديمقراطي على الانسحاب من مجلس النواب [2] .
وعارض الحزب وزارة صالح جبر (29 آذار 1947 - 27 كانون الثاني 1948) منذ تشكيلها، ووقف بشدة ضد"معاهدة بورتسموث"المعقودة بين العراق وبريطانيا في 15 كانون الثاني 1948 [3] ، ودعا الشعب العراقي إلى مقاومتها، واستمر الحزب في إصدار البيانات وإرسال المذكرات الاحتجاجية إلى الوصي عبد الإله ورئيس مجلس النواب من أجل وقف الأعمال العدوانية ضد المتظاهرين [4] .
وبرز الحزب الوطني الديمقراطي مساندًا للقضايا العربية وأولها القضية الفلسطينية إذ كان ضمن (لجنة الأحزاب السياسية للدفاع عن فلسطين) [5] المؤلفة في 3 أيار 1946 [6] . والتي أصدرت بيانًا دعت فيه أبناء الشعب للإضراب العام يوم 10 أيار 1946 [7] ، وعارض بشدة قرار تقسيم فلسطين الصادر من قبل الأمم المتحدة في 29 تشرين الثاني 1947، ودعا إلى مقاومته بشتى الوسائل [8] . ووقف الحزب موقفًا مساندًا من الحرب العربية ضد قيام دولة إسرائيل عام 1948، إلا أنه استنكر قرار الحكومة العراقية بإعلان الأحكام العرفية في البلاد بحجة حماية مؤخرة الجيش العراقي الذاهب إلى
(1) جريدة صوت الأهالي، (بغداد) ، العدد 1357، 18 آذار 1947.
(2) جريدة الحوادث، (بغداد) ، العدد 1346، 18 آذار 1947؛ كامل الجادرجي، المصدر السابق، ص143.
(3) للمزيد من التفاصيل عن بيانات الأحزاب ودورها المعارض لمعاهدة بورتسموث. ينظر: الحزب الوطني الديمقراطي، سجل الحركة الوطنية ضد معاهد جبر - بيفن ودور الحزب الوطني الديمقراطي فيها، مطبعة الأهالي، بغداد، 1960، ص70 - 93.
(4) محمد حديد، مذكراتي الصراع من أجل الديمقراطية في العراق، تحقيق نجدة فتحي صفوة، دار الساقي، بيروت، 2006، ص220.
(5) وهي اللجنة التي تألفت من أحزاب الاستقلال والشعب والأحرار والوطني الديمقراطي والاتحاد الوطني في 3/ 5/1946، وأصدرت نداءًا إلى الشعب العراقي دعت فيه إلى إعلان الإضراب العام يوم 10 أيار 1946، احتجاجًا على تقرير اللجنة البريطانية - الأمريكية، ووجهت مذكرات متعددة إلى السفراء الأجانب والى الأمين العام للجامعة العربية والى الملوك والرؤساء العرب لنصرة القضية الفلسطينية. للإطلاع ينظر: فاضل حسين، المصدر السابق، ص44.
(6) جعفر عباس حميدي، التطورات السياسية في العراق 1941 - 1953،مطبعة النعمان، النجف الاشرف، 1976، ص575.
(7) فاضل حسين، المصدر السابق، ص44.
(8) المصدر نفسه، ص231.