الصفحة 113 من 204

كان حزب الأمة الاشتراكي أسوةً بالأحزاب السياسية الأخرى عرضة إلى الانشقاق في صفوفه، ووقع الانشقاق الأول فيه إثر الانتخابات النيابية التي أجرتها وزارة نور الدين محمود في 17 كانون الثاني 1953، عندما قرر الحزب الاشتراك في هذه الانتخابات، وبسبب إخفاقه في الحصول على تأييد الوزارة بمساعدته على الفوز [1] ، فضلًا عن التدخلات ضد مرشحيه بشكل سافر من الحكومة، قرر مقاطعة الانتخابات وسحب مرشحيه منها [2] ، فأدى ذلك إلى حدوث انشقاق في صفوف الحزب عندما أصر عدد من أنصاره من رؤساء العشائر ومنهم سوادي الحسون وهو أحد رؤساء العشائر في الديوانية على الاستمرار بالمشاركة في الانتخابات وعدم مقاطعتها مفضلًا الاستقالة من الحزب [3] .

وقد أسفرت نتائج الانتخابات النيابية عن فوز عدد من الأعضاء الذي انشقوا من حزب الأمة الاشتراكي وحصلوا على (8) مقاعد في المجلس النيابي [4] .

ووقع الانشقاق الثاني في صفوف الحزب بعد ان أعلن نوري السعيد حل حزبه (حزب الاتحاد الدستوري) في 3 آب 1954 بحجة فسح المجال لكل من يجد في نفسه الكفاءة لتمثل الأمة تمثيلًا صحيحًا دون تفريق أو تحيز، وبتحريض من نوري السعيد [5] ، انقسم حزب الأمة الاشتراكي إلى رأيين، رأي يؤيد الانتخابات وحل الحزب، وقد تبناه توفيق وهبي ومجموعته التي ضمت كمال السنوي وفاضل معله وعدنان القاضي وغيرهم، وقد اتخذوا هذا القرار من دون الرجوع إلى الهيئة العليا للحزب، والرأي الثاني يؤيد ترك قضية حل الحزب والدخول في الانتخابات إلى رئيس الحزب صالح جبر وأبرزهم السيد عبد المهدي ونظيف الشاوي وأحمد الجليلي وحنا خياط [6] .

وأصدر توفيق وهبي نائب رئيس الحزب وهو من مؤيدي سياسة نوري السعيد بيانًا في 17 آب 1954 نص على حل الحزب والسماح لمن يجد في نفسه الكفاية من أعضائه خوض المعركة الانتخابية بصفة شخصية [7] . وقد سوغ توفيق وهبي بيانه الذي أصدره من دون الرجوع إلى الهيئة

(1) يعرب عبد الرزاق عبد الدراجي، الأحكام العرفية في العراق ظروفها التاريخية وآثارها السياسية (1924 - 1957) ، رسالة ماجستير غير منشورة، كلية التربية، جامعة القادسية، 2009، ص187.

(2) عبد الكريم ياسين رمضان، المصدر السابق، ص30.

(3) محمد حمدي الجعفري، بريطانيا والعراق حقبة من الصراع 1914 - 1958، دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد، 2000، ص199.

(4) محمد حمدي الجعفري، المصدر نفسه، ص201.

عبد الرزاق محمد اسود، المصدر السابق، ص271؛ مؤيد شاكر كاظم، السيد عبد المهدي ودوره السياسي، ص155.

(6) محمود شبيب، قضايا ملتهبة في السياسة العراقية 1950 - 1958، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بغداد، 1984، ص92؛ جعفر عباس حميدي، التطورات والاتجاهات السياسية الداخلية، ص117.

(7) جريدة الحوادث، العدد 3477، 18 آب 1954؛ جريدة صوت الأهالي، العدد 262، 18 آب 1954.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت