فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 26

بتعسف، والاعتداء على أعراضهم، فإما السكان هاجروا، أو هم هجّروا السكان حتى تخلوا المنطقة لهم؛ فارتكبو خطأً كبيرًا جدًا] [1] .

وشكل اللاجئون بالنسبة إلى أثينا مشكلة في غاية الصعوبة [لأنهم ذهبوا للعاصمة] ، ولكنهم كلفوا الشيوعيين ثمنًا باهظًا من الناحية السياسية، من حيث سمعتهم والدعم الشعبي لهم، وكانت لذلك أيضًا نتائج عسكرية، إذ أن اختفاء المدنيين من منطقة العمليات، خلّص الحكومة من كل حَيرة في قصف المناطق المسكونة [لأنهم كلهم صاروا عصابات ولم يعد هناك سكان] ، ولم يعد الطيارون يتساءلون عن صفة الهدف المتبين: فكل ما يتحرك في منطقة حرب العصابات كان شيوعيًا.

أما الخطأ الجسيم الثاني، المقترف لأسباب لم تتوضح بشكل كامل، فقد تمثل اعتبارًا من العام 1947، في محاولة الاحتفاظ بالأرض [أي أنهم انتقلوا لمرحلة التمسك بالأرض] ، وتبنّي خطة دفاعية تقليدية لا تلائم مطلقًا ثوار عصابات يتفوق العدو عليهم عدديًا، ومجهزين بأسلحة خفيفة، ولا يمتلكون إمدادًا مضمونًا تمامًا.

ورغم نموهم العددي، فإنهم لم يكونوا أبدًا على مستوى تحمل أعباء مواجهة مكشوفة، مع جيش قوة دفاع وطنية، يضمان معًا زهاء 265 ألف رجل [والعصابات في أحسن أحوالهم كانوا 26 ألف!] ، مجهزين بالدبابات والمدفعية وبطيران شديد الفعالية.

(1) للأهمية أنظر (الرفق ما كان في شيء الا زانه) ضمن رسالة النصائح الغوالي للشيخ أبي محمد المقدسي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت