ففي الأدغال غير المأهولة التي أُجبروا على اللجوء إليها [عزل جغرافي] ، كان يقطن عدد محدود جدًا من السكان المحليين، لذا وجد الثوار صعوبة بالغة في الحصول على المؤن، واضطروا بالتالي إلى جلب ما يحتاجون إليه من القرى بالتهريب، بواسطة شبكة مين يوين [حركة الجماهير] ، لكن يقظة الشرطة أوقفت هذه التجارة بسرعة.
ونفذت الحكومة برنامجًا واسعًا ومكلفًا للإسكان، شمل أكثر من خمسمائة ألف صيني، معظمهم من العاملين في مناجم القصدير أو في مزارع أشجار المطاط، وبفضل هذا البرنامج نُقل الصينيون المذكورون من الأكواخ التي كانوا يقيمون فيها على حافة الأدغال، وأُسكنوا في قرى محمية سهلة المراقبة، وقُدمت إليهم بعض الميزات الحياتية فمالوا إلى الانفصال عن المتمردين.
وبانقطاع اتصال الثائرين عن أغلب السكان، وبعدم تلقيهم المساعدة المادية المتوقعة من الجماعة الصينية، فقد اضطروا تدريجيًا للخضوع أو للإبادة النهائية عن طريق الكمائن.
وقد اهتم الأخصائيون في الحرب المضادة للثورة بهذا البرنامج من الإسكان، والذي شكل نموذجًا من القرى المحمية، أُنشئت فيما بعد في فيتنام. كما توجهوا بعنايتهم إلى وسائل أخرى استعملها البريطانيون في ماليزيا.
ومع ذلك، لم يكن الحدث الهام في هذه التجربة هزيمة جيش التحرير الماليزي - المقدر له الإخفاق منذ البداية - بل الزمن الذي استغرقته حملة القمع ونفقاتها الباهظة. ورغم الظروف السيئة التي عمل فيها ثوار العصابات، فإنهم لم يبادوا كقوة مقاتلة إلا بعد عشر سنين، ولا يزال بعضهم موجودًا في الأدغال، لكنهم لا يشكلون خطرًا يحسب حسابه.