الصفحة 4 من 8

4 -عندما تفجرت الانتفاضة الأولى - انتفاضة الحجر - وازدادت المقاومة في جنوب لبنان، وبدأت دول النفط العربية تحقق تقدما اقتصاديًا، قررت أمريكا الدخول المباشر في المنطقة لغرض الهيمنة اليهودية، وجاء احتلال الكويت ليهيَّأ لها تدمير العراق كله، ثم أعلنت النظام العالمي الجديد، وعقدت مؤتمر مدريد، وأيدت اتفاقية أوسلو، كل ذلك لتهيئة النجاح لمشروع (الشرق أوسطية) الصهيوني، وعندما بدأ المشروع يؤتي بعض ثماره في المؤتمرات الاقتصادية والعلاقات الدبلوماسية، واقتنع العرب بالتفوق المطلق لعدوهم، ورضخوا للمشروع، بدأت أمريكا تتعامل معهم بمنهج عقلاني نفعي، وشرعت في إدراج المنطقة ضمن المجال الحيوي للأمركة، المسمى (العولمة) ، واختفى مشروع تفتيت دول المنطقة، ليحل محلَّه مشروع الولايات المتحدة الشرق أوسطية.

وقد عكَّر ذلك العمليات الاستشهادية سنة 1417هـ1996م، لكن أمريكا هرعت لنجدة العدو، وبادرت بعقد مؤتمر (شرم الشيخ) ، وحشدت فيه ثلاثين دولة، وأوقفتها صفًا واحدًا لتأييد إسرائيل في الحرب على الإرهاب -كما يدعون-!.

و حدث بعد ذلك فترة من الهدوء النسبي في المنطقة، بلغت فيها الدولة الصهيونية أوج قوتها وأمنها ورفاهيتها، كما عاشت العلاقات الأمريكية العربية عرسها التاريخي، وشرعت الشركات الأمريكية العملاقة في مسيرة العولمة، واستجابت الدول العربية لذلك بإعلان الخصخصة وفتح الأبواب للاستثمار الأجنبي!.

5 -وعندما حدثت الانتفاضة الأخيرة فجأة، وظهرت آثارها الواضحة على أمن إسرائيل ورفاهيتها وتفوقها، تخلت أمريكا عن عقلانيتها، وتجاهلت كل مصالحها،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت