الصفحة 5 من 8

المذهب الثَّالِث:

ينضح بول الطفل الرضيع الَّذِي لَمْ يأكل الطعام، فإذا أكل الطعام كَانَ حكم بوله كحكم بول الكبير يغسل.

وَقَدْ فسّر هَذَا المذهب النضح: بأنه غمر مَوْضِع البول ومكاثرته بالماء مكاثرة لا يَبْلُغ جريانه وتردده وتقطره. فَهُوَ بمعنى الغسل الَّذِي سبق ذكره عن مَالِك [1] .

وَقَدْ اعتمد هَذَا المذهب حَدِيث أم قيس بنت محصن، فَقَدْ جاء بلفظ: (( أَنَّهَا أتت بابن لَهَا صَغِير لَمْ يأكل الطعام ... الخ ) ).

وَقَد اعترض ابن حزم - القائل: بأن النضح يكفي في التطهير من بول الذكر كبيرًا أو صغيرًا -: بأن تخصيص ذَلِكَ بالصبي الَّذِي لَمْ يأكل لَيْسَ من كلام النَّبيّ -، لِذلِكَ فالحديث لا دلالة فِيهِ عَلَى هَذَا التحديد [2] .

ويجاب عَلَى ذَلِكَ: بأنه نجاسة الأبوال المستتبعة لوجوب غسلها، كُلّ ذَلِكَ مستيقن بالأحاديث العامة الدالة عَلَى ذَلِكَ، كحديث ابن عَبَّاس في القبرين اللذين أخبر رَسُوْل الله - أن صاحبيهما يعذبان، وَقَالَ: (( أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة، وأما الآخر فكان لا يستنْزه من البول ) ). أخرجه البُخَارِيّ وَمُسْلِم [3] .

(1) المغني 1/ 734 - 735، والحاوي 2/ 320 - 321، والتهذيب 1/ 206.

(2) المحلى 1/ 101.

(3) صَحِيْح البخاري 1/ 65 (218) و 2/ 119 (1361) و 2/ 124 (1378) و 8/ 20 (6052) ، وصحيح مُسْلِم 1/ 166 (292) . وأخرجه أحمد 1/ 225، وعبد بن حميد (620) ، والدارمي

(745) ، وأبو دَاوُد (20) ، والترمذي (70) ، وَالنَّسَائِيّ 1/ 28 و 4/ 116 وَفِي الكبرى (27) و (2195) و (2196) و (11613) ، وابن ماجه (347) ، وابن خزيمة (55) و (56) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت