الصفحة 59 من 171

فتأمل تعبير أبي بكر - رضي الله عنه - للظلة التي تنطف السمن والعسل ... بالقرآن حلاوته ولينه وهذا فيه تعبير صادق لتأثير القرآن في قلوبهم وتذوقهم لحلاوته ، وتفاوت مراتبهم في ذلك .

-وكان ابن مسعود - رضي الله عنه - يقول:"إذا وقعت في آل حم وقعت في روضات دمثات أتأنق فيهن" [1]

لقد ألفوا كتاب الله عز وجل فكان ربيع قلوبهم، وشفاء صدورهم وجلاء أحزانهم وهمومهم، وهداهم الله به سبل السلام، وأخرجهم من الظلمات إلى النور، فحيوا به ومعه، وتخلقوا بأخلاقه وتأدبوا بآدابه، وقد توالت توجيهاتهم وإرشاداتهم للأمة بالتمسك به والإقبال على تعلمه وتعليمه وتلاوته والعمل به، ولعل من المناسب أن أورد شيئًا من المأثور عنهم:

-كتب عمر - رضي الله عنه - كتابًا جاء فيه:"وتعلموا كتاب الله فإنه ينابيع العلم، وربيع القلب." [2]

-وخطب أبو بكر - رضي الله عنه - خطبة وكان مما قال:"وهذا كتاب الله فيكم لا تفنى عجائبه، ولا يطفأ نوره، فصدقوا قوله، وانتصحوا كتابه، واستبصروا فيه ليوم الظلمة ..." [3]

-وقال عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -:"إنما هذه القلوب أوعية، فاشغلوها بالقرآن ولا تشغلوها بغيره." [4]

-وقال أبو أمامة:"اقرأوا القرآن، فإن الله لا يعذب قلبًا وعى القرآن." [5]

-وكان حذيفة - رضي الله عنه - يدخل المسجد فيقف على الحلق فيقول:"يا معشر القراء اسلكوا الطريق فلئن سلكتموه لقد سبقتم سبقًا بعيدًا، ولئن أخذتم يمينًا وشمالًا لقد ضللتم ضلالًا بعيدًا." [6]

(1) أخرجه ابن أبي شيبة ( 10/558)

(2) أخرجه ابن أبي شيبة ( 13/525)

(3) أخرجه ابن أبي شيبة (13/258) ، والحاكم في المستدرك (2/383)

(4) أخرجه ابن أبي شيبة (13/259) ، ( 10/484)

(5) أخرجه ابن أبي شيبة (13/359) ، (10/506)

(6) أخرجه ابن أبي شيبة ( 13/379)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت