-وأخرج أبو عبيد بإسناده أن رجلًا سأل عبد الرحمن بن عثمان التيمي عن صلاة طلحة بن عبيد الله - رضي الله عنه - فقال: إن شئت أخبرتك عن صلاة عثمان - رضي الله عنه - ؟ فقال: نعم، قال: قلت لأغلبن الليلة النفر على الحجر - يريد المقام - قال: فلما قمت إذا برجل مقنع يزحمني، فنظرت فإذا عثمان بن عفان - رضي الله عنه - فتأخرت عنه فصلى، فإذا هو يسجد سجود القرآن حتى إذا قلت: هذا هو أذان الفجر أوتر بركعة لم يصل غيرها. [1]
-ثم روى عن ابن سرين قال:"قالت نائلة بنت الفرافصة حين دخلوا على عثمان ليقتلوه: أن تقتلوه أو تدعوه، فقد كان يُحيي الليلة بركعة يجمع فيها القرآن ." [2]
والآثار المروية عن الصحابة - رضي الله عنهم - ، ومن تبعهم من سلف هذه الأمة في قيام الليل كثيرة، يطول المقام بذكرها .
يقول أبو الأحوص:"إن كان الرجل ليطرق الفسطاط قال فيجد لهم دويا كدوي النحل، فما بال هؤلاء يأمنون ما كان أولئك يخافون" [3]
وما جاء عن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - ، من قراءة القرآن في ليلة لم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - يفعله ولعل عثمان - رضي الله عنه - اغتنم فضل المكان - كما سيأتي - .
قالت عائشة - رضي الله عنها:"ولا أعلم نبي الله - صلى الله عليه وسلم - قرأ القرآن كله في ليلة، ولا صلى ليلة إلى الصبح " [4]
وورد النهي عن قراءة القرآن في أقل من ثلاث، ففي حديث عبد الله بن عمرو- رضي الله عنهما- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لَا يَفْقَهُ مَنْ قَرَأَهُ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ" [5]
(1) أخرجه عبد الرزاق (3/24) ، وأبو عبيد في فضائل القرآن ( ص: 90 )
(2) أخرجه ابن أبي شيبة ( 1/367)
(3) أخرجه ابن أبي شيبة ( ط . كمال الحوت( 7 / 155 )
(4) أخرجه مسلم ح (746)
(5) أخرجه أبو داود ح (1394)