وسلم أن أمته ستفترق إلى ثلاث وسبعين فرقة واحدة في الجنة واثنتان وسبعون في النار فروى من حديث أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص وابن عمر وأبي الدرداء ومعاوية وابن عباس وجابر وأبي أمامة وواثلة وعوف بن مالك وعمرو ابن عوف المزني فكل هؤلاء قالوا واحدة في الجنة وهي الجماعة ولفظ حديث معاوية ما تقدم فهو الذي ينبغي أن يعول عليه دون الحديث المكذوب على النبي صلى اللّه عليه وسلم اهـ يريد به حديث العقيلي وابن عدي عن أنس تفترق أمتي على سبعين أو إحدى وسبعين فرقة كلهم في الجنة إلا فرقة واحدة قيل يا رسول اللّه من هم قال الزنادقة وهم القدرية وفي لفظ تفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة كلها في الجنة إلا فرقة واحدة وهي الزنادقة وقد أورده ابن الجوزي في الموضوعات في كتاب السنة وتبعه في اللئالي وقال ابن تيمية لا أصل له بل هو موضوع كذب باتفاق أهل العلم بالحديث انظر شرح العقيدة المذكورة.
وقال المباركفوري في التحفة:
قوله: (تفرقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة أو اثنتين وسبعين فرقة) شك من الراوي، ووقع في حديث عبد الله بن عمرو الاَتي: وإن بني إسرائيل تفرقت على اثنتين وسبعين ملة من غير شك (والنصارى مثل ذلك) أي أنهم أيضًا تفرقوا على إحدى وسبعين فرقة أو ثنتين وسبعين فرقة (وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة) المراد من أمتي الإجابة. وفي حديث عبد الله بن عمرو الاَتي: كلهم في النار إلا ملة واحدة، وهذا من معجزاته صلى الله عليه وسلم، لأنه أخبر عن غيب وقع. قال العلقمي قال شيخنا ألف الإمام أبو منصور عبد القاهر بن طاهر التميمي في شرح هذا الحديث كتابًا قال فيه: قد علم أصحاب المقالات أنه صلى الله عليه وسلم لم يرد بالفرق المذمومة المختلفين في فروع الفقه من أبواب الحلال والحرام وإنما قصد بالذم من خالف أهل الحق في أصول التوحيد وفي تقدير الخير والشر، وفي شروط النبوة والرسالة وفي موالاة الصحابة، وما جرى مجرى هذه الأبواب، لأن المختلفين فيها قد كفر بعضهم بعضًا، بخلاف النوع الأول فإنهم اختلفوا فيه غير تكفير ولا تفسيق للمخالف فيه، فيرجع تأويل الحديث في افتراق الأمة إلى هذا النوع من الاختلاف. وقد حدث في آخر أيام الصحابة خلاف القدرية من معبد الجهني وأتباعه، ثم حدث الخلاف بعد ذلك شيئًا فشيئًا إلى أن تكاملت الفرق الضالة اثنتين وسبعين فرقة والثالثة والسبعون هم أهل السنة والجماعة وهي الفرقة الناجية، انتهى باختصار يسير.
قوله: (وفي الباب عن سعد وعبد الله بن عمرو وعوف بن مالك) أما حديث سعد فلينظر من أخرجه، وأما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه الترمذي بعد هذا الحديث، وأما حديث عوف بن مالك فأخرجه ابن ماجة مرفوعًا ولفظه: افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة فواحدة في الجنة وسبعون في النار، وافترقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة، فإحدى وسبعون في النار وواحدة في الجنة، والذي نفس محمد بيده لتفترقن أمتي على ثلاث وسبعين فرقة فواحدة في الجنة وثنتان وسبعون في النار، قيل يا رسول الله من هم؟ قال الجماعة. وفي الباب أيضًا عن معاوية بن أبي سفيان، أخرجه أحمد وأبو داود فيه: ألا إن من قبلكم من أهل