الصفحة 2 من 53

فإذا سافر المرء ثم نزل لشيء من هذه الأغراض بدا له سؤال قديم جديد وهو إلى متى يُشرعُ له قصرُ الصلاة والفطرُ في نهار رمضان؟

وقد تنوعت مذاهب الناس في ضبط ذلك فمنهم من يرى نفسه مقيمًا يجب عليه الإتمام والصوم إذا نوى النزولَ مدة معينة، وهي أربعة أيام، وقريب من هؤلاء من جعل هذه المدة خمسةَ عشر يومًا.

ومنهم من يرى أن وجوب الإتمام والصوم لا يكونان إلا في الوطن فقط؛ فإذا سافر المرء ثم نزل مكانًا لا يريد الإقامة فيه على التأبيد أخذ بالرخصة؛ فقصر وأفطر، مهما كانت مدةُ إقامته وصفتُها، ويرون في بعض أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - الفعلية، وفي أخبار بعض الصحابة رضي الله عنهم من الترخص المدد الطويلة ما يصحِّح هذا القول.

كما استدل بهذه الأخبار نفسها من قال من العلماء: إن مَنْ قيَّد إقامته بنهاية وقت أو عمل فهو مسافر، مهما كانت مدةُ إقامته وصفتُها؛ فقالوا بمشروعية رخص العبادة للمغتربين من الطلبة والعمال وغيرهم الذين وُجِدت فيهم هذه الصفة، وقد نُسب هذا القول إلى الإمام ابن تيمية.

فكان هذا البحث لتحرير الكلام في مسائل:

الأولى: حد الإقامة الذي تنتهي به أحكام السفر، وذكر الأقوال في هذه المسألة وأدلة كل قول، وما أُورد عليها، وبيان الراجح.

الثانية: حكم ترخص هؤلاء المغتربين وأمثالِهم، حيث كثر الآخذون بالرخصة في مثل هذه الأحوال، ظنًا منهم أن هذا موافق لهدي النبي - صلى الله عليه وسلم - وطريقة أصحابه؛ فوجب البيان والتنبيه.

الثالثة: بيان فقه الأخبار الواردة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وبعض الصحابة والتابعين في ترخصهم مددًا طويلة، وبيان ما يُخَرَّجُ عليه هذا الترخصُ من أصول الشريعة وقواعدها، في ضوء كلام الفقهاء. فإذا تبين سبب ترخصهم فإن متابعتهم في الرخصة خير من متابعة مَنْ بعدهم في العزيمة والاحتياط.

الرابعة: نسبة بعض هذه الأقوال إلى بعض العلماء كشيخ الإسلام أحمد ابن تيمية رحمه الله وغيره، وصحة أقوالهم في المسألة.

فما كان في هذه الرسالة من صواب فمن الله وحده، وما كان من خطأ فمني ومن الشيطان والله ورسوله بريئان منه. ولا بد لعمل البشر من خطأ أو نقصٍ، علاجها التقويم والتصحيح من أهل الفضل والنصيحة.

اللهم استعملنا في طاعتك واجعل أعمالنا خالصة لوجهك واغفر لنا ولوالدينا ومشايخنا وأزواجنا وذرياتنا.

وكتبه:

سليمان بن عبدالله بن ناصر الماجد

صندوق البريد (707)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت