غيبته, فيشركهم في إِثم الغيبة له )) . وذكرَ أَنَّ الإِمام أَحمد - رحمه الله تعالى - رأى رَجُلًا لابِسًا بُرْدًا مُخَطَّطًا: بياضًا, وسوادًا, فقال: ضع هذا, والبس لِباس أَهل بلدك, وقال: ليس هو بحرام, ولو كنت بمكة, أَو المدينة, لم أَعب عليك, قال الناظم: لأَنَّه لِباسهم هناك )) انتهى ملخصًا.
• وبه تعلم: أَنَّ مَا يَتَدَيَّنُ به بعض الشبيبة من أَهل عصرنا في قلب جزيرة العرب, مِنْ لُبْسِ ثوب على غَيْرِ صِفَةِ لِباس أَهل بلده (( تدينًا ) )هو من الخروج عن العادات التي جرت عليها سُنَّةُ النبي (بلبس الرجل مما يَسَّرَهُ الله ببلده, أَي من لباسهم في شكله وصفته, فهذا الثوب الموفَد هو في حق من يَتَقَّمصُهُ تدينًا من أَهل هذه الجزيرة على خلاف السنة, وخروج عن لباسهم المعروف المألوف, ومدعاة للغيبة, والتَّمَيُّزِ, والشهرة, والإِشارة إِليه بالأَصابع بالخفة, وفقدان التوازن, يوضحه ما بعده.
• الثاني: النهيُ عن لباس الشهرة, وهو من الاشتهار, وقد ثبت من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - أَن رسول الله (قال:(( من لبس لباس شهرة, أَلبسه الله يوم القيامة ثوب مذلة - وفي رواية - ثوبًا مثله - ثم تُلْهَبُ فيه النار ) ) [رواه أَبو داود] . وتحصل الشهرة بِتَميُّزٍ عن المعتاد: بِلَوْنٍ, أَو صفة تفصيل للثوب وشكل له, أَو هيئة في اللبس, أَو مرتفع أَو منخفض عن العادة. قال شيخ الإِسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى: (( يحرم لبس الشهرة, وهو مَا قَصَدَ به الارتفاع, وإِظهار التَّرَفُّعَ, أَو إِظهار التواضع والزهد, لكراهة السلف لذلك ) )انتهى من: (( الإِنصاف ) ). وقال غير واحد من السلف: لباس الشهرة مما يُزْرِي بصاحبه, ويُسْقِط مروءته. وقال المرداوي في: (( الإِنصاف ) ): فوائد: (( منها: يكره لبس ما فيه شهرة, أَو خلاف زي بلده من الناس, على الصحيح من المذهب ) )انتهى.
وقال مَعْمَرٌ: عَاتَبْتُ أَيُّوبَ عَلَى طُوْلِ قَمِيْصِهِ, فقال: (( إِن الشهرة فيما مضى, كانت في طوله, وهي اليوم في تشميره ) )ذكره ابن الجوزي في: (( تلبيس إِبليس ) )مرتين, معلقًا, ثم مسندًا في: (( ذكر تلبيس إِبليس على