ثانيًا: الطائفية: وهي من الأسباب التي فرقت بين المسلمين، وكانت الطائفية أول طريق اتجه بالمسلمين إلى الفرقة والانقسام، ولكن المِعْوَل الأول رُدَّ على صاحبه، وذلك لأنّ الجدار الإسلامي كان قويًا، يحطم من يحاول أن يحطمه ولكن الأثر امتد بعده. فالطائفية ظهرت سببًا في الفتن والثورات المتوالية على بني أمية أولًا ثم بني العباس ثانيًا.
ثالثًا: انقسام الناس في هذا العصر الحديث إلى فرق وطوائف متناحرة، كل فرقة تعتقد أنها هي الناجية وأن غيرها على خطر عظيم، وهذه الفرق انقسمت في داخلها إلى طوائف، وكل فرقة من هذه الفرق ترى أنها الطائفة الناجية المنصورة التي بشَّر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ذكر الإمام ابن تيمية رحمه الله في كتاب (الفرقان بين الحق والباطل) أن المسلمين كانوا في خلافة أبي بكر وعمر وصدرًا من خلافة عثمان في السنة الأولى من ولايته متفقين لا تنازع بينهم، ثم في أواخر خلافة عثمان حدثت أمور أوجبت نوعًا من التفرق، وقام قوم من أهل الفتنة والظلم، فقتلوا عثمان فتفرق المسلمون بعد مقتل عثمان، ولما اقتتل المسلمون بصفين واتفقوا على تحكيم حكمين خرجت الخوارج على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وفارقوه وفارقوا جماعة المسلمين، وحدث في أيامه الشيعة أيضًا، لكن كانوا مختفين بقولهم لا يظهرونه لعلي وشيعته، بل كانوا ثلاث طوائف:
(1) طائفة تقول أنه إله وهؤلاء لما ظهر عليهم أحرقهم بالنّار.
(2) والثانية السابّة وكان قد بلغه عن ابن السوداء أنه كان يسب أبا بكر وعمر، فطلبه فلم يجده.
(3) والثالثة المفضلة الذين يفضلونه علي الشيخين، وقد تواتر عنه أنّه قال:"خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر"، وروى ذلك البخاري في صحيحه.