الصفحة 4 من 17

4 ـ الاستحسان: الأخذ بالسعة وابتغاء الدعة.

5 ـ الاستحسان: الأخذ بالسماحة وانتقاء ما فيه الراحة (27) .

وهذه التعاريف مؤداها واحد وإن اختلف التعبير، ولا تندرج في الضوابط العلمية.

وقال الإمام مالك: (الاستحسان: هو العمل بأقوى الدليلين، أو الأخذ بمصلحة جزئية في مقابل دليل كلي، فهو إذا تقديم الاستدلال المرسل على القياس) (28) .

وقال ابن العربي: (الاستحسان: إيثار ترك مقتضى الدليل، والترخيص على طريق الاستثناء لمعارضة ما يعارض به في بعض مقتضياته) (29) . ثم قسمه إلى أربعة أقسام: (وهي ترك الدليل للعرف، وتركه للإجماع، وتركه للمصلحة، وتركه للتيسير ودفع المشقة وإيثار التوسعة) (30) .

وعرفه ابن رشد (الاستحسان الذي يكثر استعماله هو: طرح لقياس يؤدي إلى غلو في الحكم ومبالغة فيه، فيعدل عنه في بعض المواضع لمعنى يؤثر في الحكم يختص به ذلك الموضع) (31) .

قال الشاطبي: (وهذه تعريفات قريب بعضها من بعض، وإذا كان هذا معناه عن مالك وابي حنيفة فليس بخارج عن الأدلة البتة؛ لأن الأدلة تقيد بعضها بعضًا، ويخصص بعضها بعضًا، كما في أدلة السنة مع أدلة القرآن، ولا يريد الشافعي مثل هذا أصلًا، فلا حجة في تسميته استحسانًا لمبتدع على حال) (32) .

وذكر ابن قدامة معان ثلاثة للاستحسان:

1 ـ العدول بحكم المسألة عن نظائرها لدليل خاص من كتاب اوسنة.

2 ـ ما يستحسنه المجتهد بعقله.

3 ـ دليل ينقدح في نفس المجتهد لا يقدر على التعبير عنه (33) .

وهذه التعاريف ـ كما يذكر السيد محمّد تقي الحكيم ـ يختلف حالها من حيث التعميم والتخصيص، فبعضها تخصصه بتقديم قياس على قياس، وبعضها تجعله عامًا إلى تقديم مختلف الأدلة بعضها على بعض، وبعضها لا يتعرض إلى عالم تقديم الأدلة أصلًا، بل

يؤخذ به لمجرد الاستحسان والانقداح النفسي.

المطلب الثاني

آراء الفقهاء في اعتبار الاستحسان مصدرًا من مصادر التشريع:

لو تصفحنا في كتب الأصول لو جدنا تقسيم الفقهاء الاستحسان في اعتباره إلى ثلاثة فرق:

الفريق الأول: يعتبره ويعترف بحجيته، وعلى رأس هذا الفريق إمامان من أئمة الفقه الإسلامي:

فمالك يروى عنه أنّه كان يقول: (الاستحسان تسعة أعشار العلم) (34) .

وقال محمّد بن الحسن ـ تلميذ أبي حنيفة ت 186 هـ ـ عن أبي حنيفة: (إنّ أصحابه كانوا ينازعونه المقاييس، فإذا قال: أستحسن لم يلحق به أحد، ولقد كان يقيس ما استقام له القياس، فإذا قبح القياس استحسن) (35) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت