ولهذا يؤنب الله تعالى من حاربوا الله في الدنيا، مفرطين في زمن عمرهم، حتى لقوا الله وهم على ذلك، فيندمون ويطلبون من الله أن يعيدهم، إلى الدنيا ليتداركوا ما فرطوا فيه من أعمارهم، يؤنبهم الله تعالى على ذلك ويذكرهم بأنه قد منحهم من الوقت ما كان كافيا ليتذكروا ويعودوا إلى الله تعالى، كما قال تعالى: (( والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها كذلك نجزي كل كفور(36) وهم يصطرخون فيها ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير )) (37) [فاطر]
ولما كان عمر الإنسان، هو الزمن الذي يقضيه في الدنيا، فإنه يسأل يوم القيامة عنه فيم أفناه، كما في حديث أبي برزة الأسلمي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(لا تزول قدما عبد يوم القيامة، حتى يسأل عن عمره فيم أفناه، وعن علمه ما ذا عمل فيه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه وعن جسمه فيم أبلاه) [سنن الترمذي، برقم (2417) و قال:"هذا حديث حسن صحيح"]
فعلى المسلم أن يجتهد في طاعة ربه في كل الأوقات، فهو عبد الله في رمضان، وعبد الله في غير رمضان، وهو لربه تعالى في كل أوقاته: (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين(162) لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين (163) [الأنعام]
وقد أمر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم [وأمره له أمر لأمته] أن يستمر في عبادته حتى يلقاه، كما قال تعالى: (( فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين(98) واعبد ربك حتى يأتيك اليقين (99) [الحجر]
كتبه
د. عبد الله قادري الأهدل