ووقوعك في معصيةٍ لا يسوغ لك الوقوع في معصية أخرى , أعني معصية السكوت عليها وعدم إنكارها.
3 -وقد يقول قائل: أنا لست عاصيًا، ولكن لي أخًا عاصيًا فكيف أنكر على الناس وهم يرون أخي واقعًا فيما يقترفون من الذنوب؟!
ويقال له: هذا ليس بعذر؛ لأنك لست سلطانًا على قلب أخيك فقد أمرته ونهيته فلم يمتثل ومضيت تأمر غيره وتنهاه فامض في ذلك ولا تكترث للذين يعيرونك بأخيك فإنهم إنما يريدون أن يؤذوك ويثنوك عن واجبك؛ لتتركهم في عصيانهم، مع علمهم بأنك حاولت في هداية أخيك ولكن (( إنك لا تهدي من أحببت ) ) (سورة القصص 56) . فلا تثريب عليك وإن كان أخاك (( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) ) (سورة الأنعام 164، الإسراء 15، فاطر 18، الزمر 7) .
4 -وربما قال آخر: كيف آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر ولن يسمع مني، ولن يزول المنكر بمحاولتي التغيير فما الداعي أن أكلف نفسي بدون نتيجة؟!
وكأن هذا الأخ يريد أن تزول المنكرات بمجرد كلمة يقولها وهذا - بدون شك - تصور غير سليم ونظرة غير سديدة، فإن هذا التغيير الكامل التلقائي بمجرد كلمة أو جرة قلم لا يملكه حتى الحاكم وإنما الذي تقتضيه طبيعة الأمور أن كل شيء لا بد فيه من مراعاة التدرج، حتى يتم الوصول إلى النتيجة. والمهم هو أن يكون لدينا النية الصادقة والعزم الأكيد لإزالة المنكرات والبداية الصحيحة في هذا السبيل.
أما أن نطمع في أن تطهر الساحة من المنكرات في لحظة فهذا غير ممكن!! فإن للمنكر مؤيدين من المنافقين والفاسقين، وانتشارًا واسعًا في الأمة، وتأصلًا في نفوسهم.
وأنت أيها الأخ المصلح حين تنكر المنكر فلا تظن - مهما كانت النتيجة ضعيفة - أنك لم تؤثر , بل قد حققت عدة مكاسب:
أولها: أنك قاومت المنكر في نفسك؛ لأنك مهدد بأن يصل المنكر إليك - أي أن تقع فيه - فإذا أنكرته سلمت من مقارفته بإذن الله تعالى.
ثانيها: نوال الأجر من الله - تعالى - على القيام بهذه الفريضة، وإحياء تلك الشعيرة.
ثالثها: أنك قد تقلل من المنكر.
رابعها: أنك قد تزيله.