فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 55

فمعاصي البيع والشراء من النجش والغش وبيع المعدوم والمجهول وسائر أنواع البيوع المحرمة، والمعاملات المنكرة لها من الأثر الكبير في تشتيت القلوب وتدابرها وتباغضها ما لا ينكره ذو عقل.

وما يقال فيها يقال في سائر أنواع المعاصي.

والسكوت على هذه المنكرات هو نوع من الرضا بها وإقرارها.

4.تسليط الأعداء:

فإن الله - جل وعلا - قد يبتلي المجتمع التارك للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بأن يسلط عليهم عدوا خارجيًا، فيوذيهم، ويستبيح بيضتهم، وقد يأخذ بعض ما في أيديهم وقد يتحكم في رقابهم وأموالهم.

وقد مني المسلمون في تاريخهم بنماذج من ذلك، لعل منها ما وقع للمسلمين في الأندلس، حيث تحولت عزتهم وقوتهم ومنعتهم - لما شاعت بينهم المنكرات بلا نكير - إلى ذل وهوانٍ سامهم إياه النصارى حتى صار ملوكهم وسادتهم ينادى عليهم في أسواق الرقيق وهم يبكون وينوحون، كما قال الشاعر:

فلو رأيت بكاهم عند بيعهم ... لهالك الوجد واستهوتك أحزان

تقول أم أحدهم - هو أبو عبدالله آخر ملوك الطوائف - تخاطب صاحب الملك المضاع:

ابك مثل النساء ملكًا مضاعًا ... لم تحافظ عليه مثل الرجال

وشبيه بذلك ما حدث في فلسطين من تسلط اليهود على المسلمين، وتنكيلهم بهم، وطردهم لهم حتى صارت فلسطين أخت الأندلس، وحتى ذهبت كما قال الشاعر:

ياأخت أندلسٍ صبرًا وتضحيةً ... وطول صبر على الأرزاء والنوب

ذهبت في لجة الأيام ضائعة ... ضياع أندلس من قبل في الحقب

وطوحت ببنيك الصيد نازلة ... بمثلها أمة الإسلام لم تصب

5.عدم إجابة الدعاء:

الإنسان يلجأ إلى الله وحده عندما يمسه الضر، ويدعوه سبحانه أن يكشف عنه السوء حتى المشرك يفعل ذلك: (( ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون ) ) (سورة النحل 53)

(( وإذا مسكم الضر في البر والبحر ضل من تدعون إلا إياه ) ) (سورة الإسراء 67)

[[والمسلمون التاركون لشعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عندما ينزل بهم العقاب يتجهون إلى الله - عز وجل - يدعونه ولكنه لا يستجيب لهم كما جاء في حديث حذيفة الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت