حال السلف مع القرآن في رمضان
إعداد / د: أحمد عرفة
معيد بجامعة الأزهر
إن الحمد لله تعالى، نحمده ونستعين به ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهد الله تعالى فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم وبعد:
أيها الأخوة الأحباب: شرف الله عز وجل شهر رمضان المبارك بنزول القرآن الكريم فيه على النبى صلى الله عليه وسلم، فما أحوجنا إلى أن نعود إلى القرآن في شهر رمضان، فلا عز لنا ولا كرامة ولا رفعة في الدنيا والآخرة إلا من خلال التمسك بالقرآن الكريم حفظًا وفهمًا وتدبرًا وعملًا كى نسعد في الدنيا والآخرة، ونسود العالم بأسره كما كان أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم والسلف الصالح رضى الله عنهم تحققت لهم السيادة والعزة والكرامة عندما أخذوا القرآن الكريم منهج حياة، من هذا المنطلق أكتب هذه المقالة المتواضعة حول السلف الصالح رضى الله عنهم مع القرآن الكريم في رمضان
رمضان شهر القرآن:
قال الله تعالى: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) [1] 0
والقرآن: هو كتاب هذه الأمة الخالد، الذي أخرجها من الظلمات إلى النور، فأنشأها هذه النشأة، وبدلها من خوفها أمنًا، ومكن لها في الأرض، ووهبها مقوماتها التي صارت بها أمة، ولم تكن من قبل شيئًا.
وهي بدون هذه المقومات ليست أمة وليس لها مكان في الأرض ولا ذكر في السماء، فلا أقل من شكر الله على نعمة هذا القرآن بالاستجابة إلى صوم الشهر الذي نزل فيه القرآن [2] 0
قال الإمام ابن كثير رحمه الله:
يمدح تعالى شهر الصيام من بين سائر الشهور بأن اختاره من بينهن لإنزال القرآن العظيم، وكما اختصه بذلك قد ورد الحديث بأنه الشهر الذي كانت الكتب الإلهية تنزل فيه على الأنبياء [3] 0
وأخرج الإمام أحمد في مسنده عن واثلة بن الأسقع أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال «أنزلت صحف إبراهيم عليه السلام في أول ليلة من رمضان وأنزلت التوراة لست مضين من رمضان والإنجيل لثلاث عشرة خلت من رمضان وأنزل القرآن لأربع وعشرين خلت من رمضان» [4] .
وعن ابن عباس، قال:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة" [5] 0
قال الإمام ابن رجب الحنبلي رحمه الله:
وفي حديث ابن عباس أن المدارسة بينه وبين جبريل كان ليلا يدل على استحباب الإكثار من التلاوة في رمضان ليلا، فإن الليل تنقطع فيه الشواغل، وتجتمع فيه الهمم، ويتواطأ فيه القلب واللسان على التدبر كما قال تعالى: (إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْءًا وَأَقْوَمُ قِيلًا) [6] وشهر رمضان له خصوصية بالقرآن كما قال تعالى: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ) [7]
وقد قال ابن عباس رضي الله عنهما: إنه أنزل جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة في ليلة القدر، ويشهد لذلك قوله تعالى: (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) [8] ، وقوله: (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ) [9] [10] 0
انظر إلى حال النبى صلى الله عليه وسلم مع القرآن الكريم في رمضان:
وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يطيل القراءة في قيام رمضان بالليل أكثر من غيره، وقد صلى معه حذيفة ليلة في رمضان قال: فقرأ بالبقرة ثم النساء ثم آل عمران لا يمر بآية تخويف إلا وقف وسأل، فما صلى الركعتين حتى جاءه بلال فآذنه بالصلاة) [11] 0
(1) سورة البقرة: الآية: 185 0
(2) فى ظلال القرآن: جـ1صـ145 0
(3) تفسير ابن كثير: جـ1صـ268 0
(4) أخرجه أحمد في مسنده حديث: 16678 وحسنه الألبانى في صحيح الجامع حديث رقم 1497 0
(5) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الصوم- باب: أجود ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يكون - حديث: (1812) 0
(6) سورة المزمل: الآية: 6 0
(7) سورة البقرة: الآية: 185 0
(8) سورة القدر: الآية: 1 0
(9) سورة الدخان: الآية: 3 0
(10) لطائف المعارف: صـ243 0
(11) أخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الصلاة - باب: استحباب تطويل القراءة في صلاة الليل حديث: 1783 0