عن الإسلام إلا شيئا يسيرا، وكانوا سياسيين ومثقفين ثقافة عصرية، فأقاموا باكستان على أساس القومية الإسلامية [1] وليس على أساس الحكم الإسلامي.
كان الإستعمار الإنجليزي قد عمل أثناء حكمه على إحياء لغات محلية لتكون لغات قومية، كما شجع لغته لتكون اللغة الرسمية للهند، فأحيا اللغة السنسكريتية والبنغالية إلى جانب الأوردية على حساب الفارسية والعربية.
فكان للبنغال لغة إقليمية لها آدابها وصحفها ومجلاتها، وبالتالي فقد كانت في غنى عن الصحف الأوردية، وهكذا فإن تبادل المعلومات والآراء بين الشطرين كان وقفا على رجال الحكومة دون الشعب، إلا طبقة معينة من القوم لها ثقافة خاصة وحريصة على دوام الصلة بين الشطرين.
وعندما قبل البنغاليون التخلي للأوردية لتكون لغة الدولة الرسمية، كان ذلك لكي يقيموا دولة إسلامية، فإذا بالباكستان كغيرها من الدول وليس الإسلام هو العنصر المميز لها، وبمعنى آخر فقدت مقوماتها الأصلية التي قامت على أساسها، ولجأت إلى الغرب كغيرها تستمد منه دستور حياتها، فأضاعت رأسمالها، ولم تحصل على شيء أفضل - وما دامت القضية أصبحت قومية وليست فكرية دينية فليس هناك ما يبرر بقاء الجزئين.
أنظر قول محمد علي جناح عام 1367 هـ / 1947 م أمام المجلس التشريعي مخاطبا أبناء قومه:"إنكم سوف ترون مع مرور الزمن بأن الهنادكة لن يكونوا هنادكة، و المسلمين لن يكونوا مسلمين، ولست أقصد بذلك الناحية الدينية، لأن العقيدة شيء شخصي، وإنما أقصد القومية، وأعني بذلك أن باكستان لن تكون دولة دينية يتولى أمورها علماء دين مهمتهم دينية، بل ستكون دولة باكستانية يتولى أمورها باكستانيون، وعندنا كثير من غير المسلمين وكلهم باكستانيون".
بل ذهب زعماء المسلمين إلى أبعد من ذلك فتنازل حزب الجامعة الشعبية الإسلامية في البنغال عن كلمة إسلامية، وأصبح الحزب يسمى حزب الجامعة الشعبية فقط إرضاء للهنادكة [2] .
فانهارت بذلك أحلام المسلمين في الهند بعد أن تحركوا ونزحوا إلى باكستان في تحرك يشدهم بريق الفكرة الإسلامية التي طغت على كل شيء، ولعلها كانت مدعاة لدعوة تحاول بها خلق وتجسيد فعلي لدولة إسلامية أكبر، تضم شمل العالم الإسلامي. وبقيت معاناة المسلمين في الهند ومأساتهم في كشمير. واستمرت الهند تقلق حكومة باكستان تمثلت في حروب شنتها عليها عام 1948 م وعام 1965 م وأخيرا عام 1971 م.
(1) المجتمع الكويتية في حديث مع الشيخ خليل الحامدي أحد قادة الجماعة الإسلامية ورئيس دار العروبة في باكستان - ص 39 - العدد 720 السنة 15 الثلاثاء 8 جمادى الأولى 1405 هـ / 29 يناير 1985 م.
(2) د. إحسان حقي - باكستان بين ماضيها وحاضرها ص 218.