أما قيام "الدولة" بإزالته فهذا تبعًا لخطةٍ مدروسة من قَبْلِ الحادث، وجاءت الإزالة ليقوم مقامه مشروعٌ ضخم يُطَوّر فيه "موقع الجسر" ليكون عبارة عن أربعة طوابق، بكامل خدماتها، وتخدم قرابة (4.000.000) حاج في اليوم، وقد أُعْلن عن هذا المشروع منذ زمن، وما إن انتهت المناسك، حتى بدأ الشركات تعمل فيه بطاقة (5000) عامل، بتكلفة تجاوزت (4.2) مليار ريال [1] .
وكثير مِمَّن يكذبون في التحليل يستندون إلى "شاهد عيان"، ليهربوا من تبعية الخبر، ولا يجرؤن على تسمية شخص أو جهة، ولعل مستندهم (شاهد عيَّان) بتشديد الياء، ولو كان بتخفيف الياء، وأمينًا في نقله، لما نقل إليهم خلاف الواقع.
(1) انظر "صحيفة عكاظ" [العدد: (14387) ، ليوم الاثنين، الموافق: (16/ 12/1426هـ) الصفحة: (4) ] .
وهذا المبلغ الكبير ـ (4.2) مليار ريال ـ جعل بعض كتبة "الصحف" في هوسٍ، ظهر على كتابتهم، كيف يُنفق مثل هذا المال الكبير جدًا على "الجسر"؟! عِلمًا بأنَّه لا جديد في هذا الأمر، فهذه عادة عرفناها لدى حكومتنا أيّدها الله، وأنَّها تنفق على "الحرمين الشريفين"، و "المشاعر والمقدسة" بدون حساب، وأنَّ المهم لديها، هو راحة الحجيج.
ولعلنا نذكر كيف جُنوا لما علموا أنَّ الدولة ـ كعادتها في التطوير وفق الشريعة الإسلامية ـ أنفقت في إحدى الجامعات عدة ملايين لمشروع "دائرة البث التلفزيوني" للطالبات، وذكروا أنَّ الدكتور لو دخل على الطالبات، واختلط الذكور بالإناث، لكان الأمر أسهل، من إنفاق مثل هذا المبلغ، ولجعل المبلغ في مشاريع تنموية أخرى!!
وهذا ما نلحظه منهم في كل مشروع تقيمه الدولة ـ وفقها الله ـ بمشورة إحدى "المؤسسات الدينية" في بلادنا، {قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (119) } [آل عمران] .