وجاء قول ابن مسعود عند عبدالبر وغيره وهو قوله"لايزال الناس في حيرٍ ماأخذوا العلم عن اكابرهم وعلماءهم، فإذا أحذوه من صغارهم وعن شغارهم هلكوا".
وثبت أيضا عن ابن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قال:"قد علمت متى يهلك الناس إذا أتى العلم، من الصغير استعصى عليه الكبير، وإذا أتى العلم من الكبير قبله الصغيرفحتديا".
كل هذه الآثار تدلنا على أن السلف اعتنوا بقضية التلقي عن أهل العلم فبينوا وجوبها من جهة، وبينوا مايعكر على هذه القاعدة الجليلة التي من خلالها يصل العلم إلى الناس كما كان على عهد - رسول الله صلى الله عليه وسلم-فهذه الآثار هي من ضمن التحصيلات لأبناء الأمة حتى لا يقعوا في شرك وحبائل الشيطان.
فمن هم الآصاغر هنا، كثير من أهل العلم أن الآصاغر هنا هم أهل البدع والأهواء - هذا صحيح-.
ومن أهل العلم كالإمام ابن قتيبة وتبعه الحطيب البغدادي في نصيحته لأهل الحديث:"أن الصغار هنا يراد بهم صغار الأسنان الذين لم يتأهلوا بالعلم، ولم يتضلعوا به".
فإن الأخذ عن هؤلاء مذموم لآجل صغر آسنانهم وإنما لآجل قلة علمهم مع حادثة أسنانهم، فجتمع سوءان:
1.سوء صغر الإعمار وعدم التجربة والممارسة، وعدم الفهم البعيد الواسع للمصالح والمفاسد في التعامل معها، فجتمع قلة العلم وهي الداء العضال فمنعوا من الأخذ من هؤلاء، لماذا؟: لأن هذا العلم أيها الأخوة ليس ماء نشربه، هذا العلم شريعة الله، هو وحي من الله إلى - محمد صلى الله عليه وسلم-.
2.سئل الإمام مالك عن مسألة فقيل منها خف، فقال غاضبا:"وهل في دين الله -عزوجل- مسألة خفيفة، اما سمعت قول الله عزوجل"إن سنلقي عليك قولا ثقيلا"فهذه الشريعة حملها عظيم، ومسؤوليتها كبيرة، ولهذا لم يجعل الله - عزوجل - الناس سواسية في تحملها والقيام بها، وإنما اختص العلماء فقط" (شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ قَآئِمًَا بِالْقِسْطِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (آل عمران: 18) ، فلم يقبل شهادة غيرهم لأنهم هم العدول، الأمناء على حمل هذه الشريعة، كما جاء في الحديث الحسن عنه - عليه الصلاة والسلام- يحمل هذا العلم من كل خلافٍ عزوله، ينفونتحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين"."
إذًا هذا الحديث يشير الى فئتين من الناس:
1.فئة قبلت هذا العلم وتلاقته عن طريق صحيح سليم، فهم ينفعون الأمة، ويثمرون فيها الخير.