إذا التهم من اعداء الأمة لابد ان نعرفه، ونفطن له، فمن ثمّ يأتي دور الشاب المسلم في الالتزام بالعلماء، والالتجاء إليهم، لأن هؤلاء العلماء ماهم إلا حلقة من حلقات السند المتواصل إلى- رسول الله صلى الله عليه وسلم-.
فالعلم لايتبقى من بطون الكتب، ومن كان شيخه كتابه، كان خطائه أكثر من صوابه- كما علمتم.
وإنما العلم يؤخذ من أفواه العلماء، يؤخذ بكفيان الركب بين يدي العلماء، كما قال معاذ بن جبل لما بكى قرب وفاته فقيل له، مايبكيك؟ قال:"أبكي على ثلاث:"
1.على صيام الهواجر
2.وقيام الشواصي
3.ومزاحمة العلماء بالركب.
فالعلم لايتلقى إلامن أفواه العلماء، فإن لم تستفد علمٍ من أفواههم فإنك تفسد أكثر مما تصلح، وتضل عن سواء السبيل، من حيث تظن أنك على هدى، وأنك على صراطٍ مستقيم.
فلزوم العلماء بإذن الله سبحانه وتعالى، هو عصمة، ونجاة لشباب الآمة ولجميع الأمة من الوقوع بالبدع والشركيات ومن الوقوع في الفوضى العلمية التي لايستفيد منها سوى ابليس - اعاذنا الله منه، وسوى اعداء هذه الأمة.
ومن هنا كان العلماء يحرصون كل الحرص تلقي العلم عن علمائهم وعن مشايخهم حتى لم ضعف أو ضعفت الحاجة إلى الرحلة إلى طلب العلم، كان بعض أهل العلم يحيي هذه السنة، ويرحل إلى العلماء في بلدانهم، حتى يتلقى عنهم العلم ولتكون هذه السنة متوارثة في الأمة، متتابعا عليها، لالايهملها جيلٌ من أبناء أهل السنة والجماعة.
أيها الأخوة: أن قضية أخذ العلم عن العلماء والإهتمام بالارتباط بهم قضية إن رجعنا إلى كتب العلماء وجدناها مسلمة، لكن الشأن كل الشأن في التطبيق والتنفيذ لمانجده.
فأنت إذا كنت تصبو أن تكون عالما من علماء الأمة، وليفا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فلتعلم علما جازما أنك لن تستطيع ذلك حتى تأخذ من صغار العلم فبل كباره، وحتى يكون تلقيك هذا العلم عن طريق هؤلاء العلماء الأمناء على ملة الله عزوجل، على ملة الإسلام وعلى شريعة الاسلام، وعلى سنة- رسول الله صلى الله عليه وسلم- وإن مما جعله السلف حماية لهذه القاعدة الجليلة الظاهرة في قلوبهم، أنهم تجثوا عن أخذ العلم عن الأصاغر فلم يهملوها ولم يتركوها، بل ثبت عن - رسول الله صلى الله عليه وسلم- كما في الطبراني وغيره من حديث أمية الجمخي - رضي الله تعالى عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم - قال:"إن من أشراط الساعة أن يلتمس العلم عند الآصاغر".