يقول الدكتور محمد محمد حسين: إن طه حسين والعقاد لا ينتميان أصلا إلى المدرسة الإسلامية من الناحية الفكرية، ولكنهما ينتميان منذ نشأتهما الأولى إلى (المدرسة الليبرالية) المتحررة التي تعتبر (لطفي السيد) أستاذها الأول في جيلها، والمدرسة الليبرالية تحكم العقل المجرد والمتحرر من كل المواريث الفكرية والسلوكية، في كل شيء، ولا نبالي أن تلتقي مع الدين في كل وجهات النظر أو بعضها أو تتعارض معه وتخالفه، ولكن طه حسين كان أكثر عنفًا وأكثر جرأة في معارضة الدين، وفي المجاهرة بما يثير الناس ليلفت إلى نفسه الأنظار، لقد هاجم طه حسين أباه فما كان يتلوه من أوراد في أعقاب الصلاة وفي الليل (في كتاب الأيام) غير أن طه حسين والعقاد قد اكتسحتهما الوجهة الإسلامية العارمة فتتابعت كتبهما بعد ###10### أصبح ذلك هو البدع الشائع الذي يغمر الأسواق، ولم يعد التشدق بالكفر ونظرياته المستوردة سمة من سمات المفكرين، تستهوي الإغراء من الثبات كما كان في العشرينات. ويرجع هذا الانقلاب الفكري إلى عدة عوامل عدلت بالناس وبكثير من المفكرين عن طريق احتذاء الحضارة الغربية والفكر الغربي وردتهم إلى طريق الإسلام منها، موجة التنصر وهجرة اليهود إلى فلسطين وسقوط الخلافة على يد الكماليين، وظهور جمعيات إسلامية عظيمة.
إن هناك قاعدة أساسية ينبغي أن توضع في الحسبان حين يوزن الأدباء والمفكرون من وجهة النظر الإسلامية، وهي أن الإسلام نظرية في السلوك بمثل ما أنه نظرية في المعرفة ولذلك كان من المهم أن لا يقبل فكر إسلامي أو أدب إسلامي من مفكر أو أدب لا يمار الإسلام ولا يلتزم به ومعروف أن طه حسين والعقاد لم يكونا ممارسين الإسلام في أصوله الأصيلة.
هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فإن كتاب مصر هؤلاء: الشوامخ الرواد، لم يحاربوا الاستعمار ولا الاستبداد،