فهرس الكتاب

الصفحة 339 من 361

(صحفة فارغة)

الْفَنُّ الْخَامِسُ: الْحِيَلُ

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَعْلَمُ دَقَائِقَ الْأُمُورِ مِنْ غَيْرِ الْتِبَاسٍ، وَيْحُكُمْ بِمُقْتَضَى عِلْمِهِ، وَإِنْ جَهِلَ النَّاسُ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى أَفْضَلِ مَنْ اعْتَمَدَ عَلَيْهِ وَفَوَّضَ الْأُمُورَ كُلَّهَا إلَيْهِ، وَبَعْدُ فَهَذَا هُوَ النَّوْعُ الْخَامِسُ مِنْ الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ، وَهُوَ فَنُّ الْحِيَلِ جَمْعُ حِيلَةٍ، وَهِيَ الْحِذْقُ فِي تَدْبِيرِ الْأُمُورِ، وَهِيَ تَقْلِيبُ الْفِكْرِ حَتَّى يَهْتَدِيَ إلَى الْمَقْصُودِ، وَأَصْلُهَا الْوَاوُ، وَاحْتَالَ طَلَبُ الْحِيلَةِ.

كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ.

وَاخْتَلَفَ مَشَايِخُنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى فِي التَّعْبِيرِ عَنْ ذَلِكَ؛ فَاخْتَارَ كَثِيرٌ التَّعْبِيرَ بِكِتَابِ الْحِيَلِ.

وَاخْتَارَ كَثِيرٌ كِتَابَ الْمَخَارِجِ وَاخْتَارَهُ فِي الْمُلْتَقَطِ وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: كَذَبُوا عَلَى مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَيْسَ لَهُ كِتَابُ الْحِيَلِ، وَإِنَّمَا هُوَ الْهَرَبُ مِنْ الْحَرَامِ وَالتَّخَلُّصُ مِنْهُ حَسَنٌ

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ} وَذَكَرَ فِي الْخَبَرِ أَنَّ {رَجُلًا اشْتَرَى صَاعًا مِنْ تَمْرٍ بِصَاعَيْنِ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَيْت هَلَّا بِعْت تَمْرَكَ بِالسِّلْعَةِ ثُمَّ ابْتَعْت بِسِلْعَتِكَ تَمْرًا} وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يُؤَدِّ إلَى الضَّرَرِ بِأَحَدٍ انْتَهَى.

وَفِيهِ فُصُولٌ:

الْأَوَّلُ: فِي الصَّلَاةِ

إذَا صَلَّى الظُّهْرَ أَرْبَعًا فَأُقِيمَتْ فِي الْمَسْجِدِ فَالْحِيلَةُ؛ أَنْ لَا يَجْلِسَ عَلَى رَأْسِ الرَّابِعَةِ، حَتَّى تَنْقَلِبَ هَذِهِ الصَّلَاةُ نَفْلًا وَيُصَلِّي مَعَ الْإِمَامِ.

الثَّانِي: فِي الصَّوْمِ؛ الْتَزَمَ صَوْمَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ وَصَامَ رَجَبًا وَشَعْبَانَ، فَإِذَا شَعْبَانُ نَقَصَ يَوْمًا؛ فَالْحِيلَةُ أَنْ يُسَافِرَ مُدَّةَ السَّفَرِ فَيَنْوِيَ الْيَوْمَ الْأَوَّلَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ عَمَّا الْتَزَمَ، وَلَوْ حَلَفَ لَا يَصُومُ رَمَضَانَ هَذَا يُسَافِرُ وَيُفْطِرُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت