فقد جاءَ عن رسولِ الله صلَّى الله عليه و سلَّم أنه قالَ:"بينما أنا نائمٌ أتيت بقدحٍ منْ لبنٍ فشربتُ منه حتى أني لأرى الرّيَّ يجري في أظفاري ثم أعطيتُ فضلي عمر".
قالوا: و ما أوَّلتَ ذلك يا رسولَ الله؟ قالَ:"العلم"، متفق عليه، و جميعُ الأحاديثِ التي مرَّت في الصحيحين أو في أحدهما، ما عدا أثر عبد الله بن مسعود الذي فيه مصارعة عمر للجنيّ فهذا أخرجَه أحمدُ.
و قالَ رسولُ الله صلَّى عليه و سلَّم كذلك:"بينما أنا نائم رأيتُ الناسَ يُعرَضون عليَّ و عليهم قُمُصٌ - أي قمصان - يقولُ:"منها ما يبلغُ الثدي، و منها ما يبلغُ دون ذلك، و مَرَّ عليَّ عمرُ عليه قميصٌ يجرُّه"، قالوا: يا رسولَ الله و ما أوَّلتَ ذلك؟ قالَ: ..."الدين"، متفق عليه."
و قالَ ابنُ مسعود رضيَ الله عنه: إذا ذُكِرَ الصالحون فحيَّا هلا بعمرَ، إنْ كانَ عمرُ أعلمنا بكتابِ الله و أفقهنا في دين الله.
و كانَ علمًا علي الزُّهد، و إذا ذَكَرَ الناسُ الزُّهدَ ذكروا عمرَ بنَ الخطاب؛ حتى صارَ الزُّهدُ يُعْرَفُ بعمرَ.
قالَ معاويةُ رضيَ الله عنه: أمَّا أبو بكر فلم يُرِدِ الدُّنيا و لم تُرِدْهُ الدُّنيا، و أمَّا عمرُ فأرادته الدُّنيا فلم يُرِدْهَا.
و في عام الرّمادة سنةَ سبعَ عشرةَ منْ هجرةِ النبيِّ صلَّى الله عليه و سلَّم لما أصابَ الناسَ القحطُ و الجوعُ امتنعَ عن أكلِ الطَّيِّبِ منَ الطعامِ، و كانَ لا يأكلُ إلا الخبزَ و الزيتَ.