و مَنْ أكثرَ منْ شيءٍ عُرِفَ به"."
قالَ حذيفةُ بنُ اليمانِ رضيَ الله عنه و عن أبيه: بينما نحن جلوسٌ عند عمرَ فقالَ: أيُّكم يحفظُ حديثَ رسولِ الله صلَّى الله عليه و سلَّم في الفتنةِ التي تموجُ كموجِ البحرِ، قالَ حذيفةُ: ليسَ عليكَ منها بأسٌ، ليسَ عليكَ منها بأسٌ، إنَّ بينكَ و بينها بابًا مُغلقًا، قالَ عمرُ: أ يُكسرُ أم يُفتحُ؟؟ قالَ: بل يُكسرُ، قالَ: إذًا لا يُغلقُ أبدًا.
قيلَ لحذيفةَ: (أ كانَ عمرُ يعلمُ مَنِ البابُ؟؟ قالَ: نعم، كما يعلمُ أنَّ دون غدٍ الليلة، إني حدَّثتُه حديثًا ليس بالأغاليط، قيلَ لحذيفةَ: فمَنِ البابُ؟ قالَ: عمرُ) ، أخرجَه البخاريُّ.
و قد جاءَ عنه رضيَ الله عنه أنه قالَ: (اللهم إني أسألُك شهادةً في سبيلك، و موتًا في بلدِ رسولكِ) ، فاستجابَ الله له، فقتلَه أبو لؤلؤةَ المجوسيّ لأربعٍ بقين منْ ذي الحجة سنة ثلاثٍ و عشرينَ منَ الهجرة.
فلما أُخبرَ عمرُ بقاتلهِ و قد كانَ قُتِلَ و هو يصلِّي الفجرَ يقرأ سورةَ يوسف صلواتُ الله و سلامُه عليه، فقامَ أبو لؤلؤة و طعنه في ظهره بخنجرٍ سبعَ طعناتٍ، بخنجرٍ قد سمَّه أُسبوعًا كاملًا.
فلما قيلَ لعمرَ إنَّ الذي طعنَك غُلامُ المغيرة ذلك الرجل المجوسيّ، فقالَ عمرُ: الحمدُ لله الذي لم يجعلْ منيَّتي على يدي رجلٍ يدَّعي الإيمانَ و لم يسجدْ لله سجدةً.
فأرسلَ ولدَه عبد الله و قالَ: استأذنْ أمَّ المؤمنين عائشةَ في أنْ أُدفنَ مع