وبناء على ذلك نجد أن الأقوات هي دائمًا أو غالبًا أرخص من الكماليات، فما تنبته الأرض من الكماليات كالزعفران والفواكه، ولاسيما الأنواع النادرة كالمانجو والأناناس وكثير سواها، هو دائمًا أثمن وأعلى مردودًا على زارعيه من القمح والشعير، والذرة، والجلبان ونحوها.
ويحتج أبو حنيفة ـ رحمه الله ـ بعمومات القرآن الكريم في قوله تعالى: (خذ من أموالهم ... ) وقوله: (ومما أخرجنا لكم من الأرض ... ) وقوله: (وآتوا حقه يوم حصاده) بعد أن ذكر قبله أنواع المأكولات والأثمار من الجنّات المعروشات وغير المعروشات والنخل والزرع والزيتون والرمان. فشمل الأقوات والفواكه وما يدخر وما لا يدخر، وما يكال وما يوزن، دون تمييز. كما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"فيما سقت السماء العشر، وفيما سُقي بالنضح نصف العشر"، وكلمة (ما) في هذا الحديث هي من ألفاظ العموم، فتشمل جميع ما تنبت الأرض مما تسقيه السماء أو الآلة، ولا يخرج عنه إلا ما استثنى بنص أو إجماع، كالعشب والحطب مما لا يقصد به استغلال الأرض.
وقد نقلت كتب اختلاف الفقهاء أن مذهب أبي حنيفة بهذا التعميم هو رأي عمر بن عبد العزيز والنخعي وآخرين.
وقد انتصر ابن العربي المالكي في أحكام القرآن لرأي أبي حنيفة في تفسير آية (وآتوا حقه يوم حصاده) وأسهب في تأييده، والرد على من يرى خلاف ذلك، وتفنيد استدلالهم.
ثانيًا: زكاة العقارات المأجورة والآليات الكبرى والآبار الارتوازية وما أشبهها
العقارات المأجورة
اتفقت المذاهب والآراء الفقهية على أن العقارات من أراضٍ ومبان إذا اتخذت للتجارة بأعيانها بيعًا وشراء، كانت كالعروض والسلع التجارية من المنقولات، تخضع للزكاة بنسبة ربع العشر من قيمتها الأصلية وأرباحها، كلما حال عليها الحول، لأن السلع التجارية لا فرق بين أن تكون من المنقولات أو عقارات ثابتة. وهذه طريقة زكاة السلع التجارية والنقود.
واتفقوا أيضًا أن العقارات المعدة لسكنى صاحبها واستعماله لحاجاته المعيشية، لا للبيع ولا