الصفحة 1 من 21

جوانب من الزكاة ... تحتاج إلى نظر فقهيٍّ جديد

مصطفى أحمد الزرقا [1]

بين يدي البحث

إن الأموال بالنسبة للزكاة في الإسلام نوعان:

-أموال نامية، وهي التي توضع في طريق الاكتساب والاستثمار لتزداد وتنمو، لكي يعتاش أصحابها من نمائها، كالسلع التجارية الموضوعة تحت التجارة والاسترباح بها بيعًا وشراء، وكالأراضي المزروعة في الاستثمار الزراعي، والمواشي المتخذة للدر والنسل.

وأموال غير نامية، وهي التي لا يسلك بها طريق التكثير والازدياد ليكتسب صاحبها من نمائها، وإنما تجمد وتتخذ للاستعمال والانتفاع بمنافعها في وفاء الحاجات الحيوية لصاحبها، وتستهلك في هذا السبيل، كبيت سكناه، ومفروشاته، وملبوساته، وفرسه أو سيارته. ويدخل في هذا طيارته الخاصة، إذا كان من الذين يتنقلون اليوم بطائراتهم الخاصة من كبار رجال الأعمال في هذا العصر مثلًا.

فالنوع الأول النامي هو الذي يخضع للزكاة، ويطبق عليه نظامها وأحكامها.

أما النوع الثاني غير النامي فلا زكاة فيه.

والمال النامي الذي يخضع للزكاة في نظر الفقهاء يشمل ما كان موضوعًا في طريق النماء بالفعل، كالأموال الموضوعة في التجارة للاسترباح والاستكثار، وما يعتبر ناميًا في ذاته بالقوة والتقدير، كالنقود المكتنزة، فالنقود خاصة بين سائر الأموال تعتبر نامية في جميع الأحوال، وخاضعة للزكاة ولو جمدها صاحبها وحبسها عن التداول.

وهكذا تهاجم الزكاة النقود المكتنزة لتخرجها من جحورها ومخابئها، وتسوقها إلى السوق،

(1) (*) كلية الشريعة - الجامعة الأردنية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت