الصفحة 8 من 31

الطلب، فجعل يتوق إلى اللحوق بكم والتخرج عليكم والالتقاط من جواهركم.

فبينما نحن كذلك إذا وصل إلينا التفسير بكماله [1] ، فرأينا أمرًا عجيبًا ما كنا نظن أن الزمان سمح بمثله وما قرب منه، لما في التفاسير التي تصل إلينا من التحريف والخروج عن طريق الاستقامة، وحمل كلام الله غير مراد الله، وركوب التفاسير في حمله على المذاهب الباطلة، وجعلت السنة كذلك، فما نظرنا في ذلك التفسير تبين لنا حسن قصد منشيه وسلامة عقيدته وتبعده عن تعمد مذهب غير ما عليه السلف الكرام، فعلمنا أن ذلك من قبيل قوله: (( وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا ) ) (الكهف: 65) .

فالحمد لله رب العالمين، حمدًا كثيرًا طيبًا كما يحب ربنا ويرضي، وذلك من فضل الله يؤتيه من شاء الله ذو الفضل العظيم.

فزاد اشتياق التائق وتضاعفت رغبته.

ولكن العوائق كثيرة والمثبطات مضاعفة، والله على كل شيء قدير، فما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن وإن شاءه الناس، فمن العوائق تباعد الديار وطول المسافات؛ فإن مقرنا في فلج اليمامة، ومنها خطر الطريق وتسلط الحرامية في نهب الأموال واستباحة الدماء وإخافة السبيل، ومنها ما في الطريق من أهل البدع والضلال بل وأهل الشرك .. ربنا آتنا من لدنك رحمة، وهيئ لنا من أمرنا رشدًا، ومع ذلك فنحن نرجو من الله أن

(1) وهو كتاب فتح البيان في مقاصد القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت