الصفحة 6 من 31

والبغضاء وصاروا أشتاتًا بعد أن كانوا مجتمعين، وشيعًا بعد ما كانوا عليه من الإسلام متعصبين، ونسي العلم والتوحيد وأقفرت الديار من الناصح الرشيد، وهدم الإسلام، وخلت الديار من ذوي العلم والأفهام، ولا شيء أقرب إلى الله وسيلة، وأرجى من الخيرات فضيلة من الدعوة إلى سبيله وإرشاد عبيده وردهم إلى الله، وتعلم دينه وتوحيده.

وقد أهّلك الله - وله الحمد والمنة - لذلك، ووضع لك القبول فيما هنالك، وقد أجمع أهل الرأي والمشورة على إلزامك بالدعوة إلى الله والتذكير بدينه وتنبيه عبيده على أصل دينهم، وما يجب فيه، وعلى ما يضاده وينافيه من المكفرات والشركيات، وتعطيل الشرائع والنبوات، فاغتنم أخي ذلك المشهد، وسارع إليه فإن الجزاء خطير والثواب كبير وشهير.

وهذا خط الإمام عبد الرحمن [1] ، واصلك فلا تجاوب بلا ولن، فإنها داعية الهم والحزن، ولو لا أني أخشى على ا لنفس من كثير من أهل نجد لتجشمت القيام بذلك [2] ، ولوجدتني حول المياه وبين المسالك، وإلى الله المشتكى من عدم المعين والنصير، وغلبة الجهال، نسأل الله العون على مرضاته وذكره وشكره، وأن يجعلنا من الدعاة إلى سبيله، قال بعضهم في تفسير قوله تعالى عن المسيح عليه السلام: (( وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ ) ) (مريم: 31) . أي مذكرًا بالله داعيًا إلى سبيله والسلام )) [3] .

(1) يعني الإمام عبد الرحمن بن فيصل بن تركي آل سعود.

(2) ، يبدو أن هذه الرسالة كانت في أواخر حياة الشيخ عبد اللطيف، فالشيخ قد توفي سنة 1293هـ بينما تولى الإمام عبد الرحمن الحكم سنة 1291هـ، وكانت نجد تعيش - في تلك الحقبة - خلافًا بين أبناء فيصل بن تركي، وكان للشيخ عبد اللطيف دور ظاهر في الإصلاح ودرء الفتنة وحفظ الدماء.

(3) الدرر السنية 11/ 84 - 85.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت