الصفحة 24 من 31

وصورة اليانصيب المعروفة هي عبارة عن بطاقات أو قصاصات من الورق ليس لها قيمة في ذاتها، وعليها أرقام معينة، فتباع هذه البطاقات بأعداد كبيرة، ثم يُجرَى سحبٌ على هذه البطاقات، فتخرج أرقام محدودة يكون أصحابها هم الفائزين بالجوائز المرصودة، في حين يخسر الآلاف.

فاليانصيب إذن لون من ألوان القمار المحرَّم شرعًا، والذي نزلتْ في تحريمه آياتٌ تُتلَى إلى يوم القيامة، حيث قال - عز وجل: {يَا أَيُّهَا الذِّينَ آمنُوا إِنما الخمرُ وَالميسرُ وَالأنصابُ وَالأزلامُ رِجسٌ مِن عَمَلِ الشَّيطَانِ فَاجتَنبُوه لَعلكُم تُفلِحُون * إنما يُريدُ الشَّيطَانُ أَن يُوقعَ بَينكُم العَداوةَ وَالبَغضاءَ في الخمرِ وَالميسِرِ وَيصدكُم عَن ذِكرِ اللهِ وَعَن الصَّلاةِ فَهل أنتُم مُنتهُون} [1] ، رُوي عن ابن عباس - رضي الله عنه - أنه قال: (الميسر هو القِمار) [2] .

ولا يشك عاقل في الحكمة من تحريم القمار- واليانصيب منه -، وقد ذكر العلماء من وراء هذا التحريم حِكَمًا كثيرة، من ذلك ما ذكره الدكتور القرضاوي، حيث قال:"للإسلام من وراء هذا التحريم الجازم حِكَمٌ بالغة، وأهداف جليلة:"

أنه يريد من المسلم أن يتبع سنن الله في إكتساب المال، وأن يطلب النتائج من مقدِّماتها، ويأتي البيوت من أبوابها، وينتظر المسببات من أسبابها، والقمار- ومنه اليانصيب - يجعل الإنسان يعتمد على الحظ والصدفة والأماني الفارغة، لا على العمل والجد واحترام الأسباب التي وضعها الله، وأمر باتخاذها.

الإسلام يجعل لمال الإنسان حُرْمة فلا يجوز أخذه منه، إلا عن طريق مبادلة شرعية أو عن طيب نفس منه بهبة أو صدقة، أما أخذه بالقمار فهو من أكل المال بالباطل.

أنه يورث العداوة والبغضاء بين اللاعبين المتقامرين، وإن أظهروا بألسنتهم أنهم راضون، فإنهم دائمًا بين غالب ومغلوب، وغابن ومغبون، والمغلوب إذا سكت، سكت على غيظ وحنق، غيظ من خاب أمله، وحنق من خسرت صفقته، وإن خاصم خاصم فيما التزمه بنفسه، واقتحم فيه بعضده.

(1) سورة المائدة، الآيتان 90، 91.

(2) الجصَّاص، أحكام القرآن (2/ 4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت