والصحيح أنَّ القرعة وسيلة ترجيح مشروعة لمعرفة الفائز، ولها أصل في الشريعة، فقد روى البخاري عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد سَفَرًا أقرع بين نسائه، فأيَّتهن خرج سهمها خرج بها معه [1] .
قال ابن حجر في شرحه للحديث:"فيه مشروعية القرعة والرد على من منع منها" [2] .
وقد ذهب بعض المعاصرين كالشيخ الزرقا والدكتور القرضاوي إلى جواز استعمال القرعة في تحديد الفائز في جوائز المحلات التجارية [3] .
فإجراء القرعة من أجل معرفة الفائز بالجائزة جائزٌ ولا يُعَدُّ من القمار، لأنَّ القمار هو أنَّ يتعرض الداخل فيه للربح أو الخسارة، وفي صورة مسألتنا من لم تصبه القرعة لم يخسر في حقيقة الأمر، لأنَّ المال الذي دفعه إنما هو في مقابل البضائع التي اشتراها، إلا إذا كان قصده بالشراء الدخول في القرعة أو زاد التاجر في أسعار بضائعه من أجل الجوائز، ففي هذا الحال تصبح صورة المسألة محرَّمة لاشتمالها على القمار.
الصورة الخامسة: جوائز لمن يجمع أجزاء مفرقة في سلع من صنف معين:
وفي هذه الصورة تشترط بعض المحلات التجارية للحصول على الجائزة أن يجمع المشتري أجزاءً أو قطعًا معينة موجودة في صنف معين من السلع، وقد تأخذ صورتين:
الأولى: أن يُكمل جمع عدد معين من الأجزاء فيحصل على جائزة معينة على قدر عدد الأجزاء التي تم جمعها، ومثالها: أَغطية المشروبات الغازية، فإنَّ شركات المشروبات الغازية تضع جوائز متفاوتة، كل جائزة يُشترط لها عدد معين من الأغطية.
(1) أخرجه البخاري، صحيح البخاري، كتاب الشهادات، باب القرعة في المشكلات، برقم (2542) ، (2/ 955) ، ومسلم، صحيح مسلم، كتاب التوبة، باب في حديث الإفك وقبول توبة القاذف، برقم (2770) ، (4/ 2129) .
(2) ابن حجر، فتح الباري (8/ 458) .
(3) انظر: فتاوى مصطفى الزرقا ص511، القرضاوي، فتاوى معاصرة (2/ 42) .