أنها تأتي بعد الخبر وبعد الاستفهام، ومَثَّل لها بقوله تعالى: - ? ? ? پ پ پ پ ? - ? ? ? (السجدة:1_3) فجاء هذا الكلام على كلام العرب، قد علم تبارك وتعالى ذلك مِنْ قولهم، ولكن هذا على كلام العرب ليُعَرَّفوا ضلالتهم. ومثل ذلك: ? ? ? چ چ چ چ ? ? ? ? ? ? - ? ژ ژ ڑ ڑ ک ? (الزخرف: 51، 52) كأنَّ فرعون قال: «أفلا تُبصرون أم أنتم بصراء. فقوله: ژ ژ ? بمنزلة أم أنتم بصراء؛ لأنهم لو قالوا: أنت خير منه، كان بمنزلة قولهم: نحن بُصَراءُ عنده، وكذلك ? بمنزلته لو قال: أم أنتم بُصَراء. ومِثْلُ ذلك قوله تعالى: ?ک ک گ گ گ گ (الزخرف:16) فقد عَلم النبي - صلى الله عليه وسلم - والمسلمون أنَّ الله عزّ وجل لم يتخذ ولدًا، ولكنه جاء على حرف الاستفهام، ليُبَصَّروا ضلالتهم. ألا ترى أن الرجل يقول للرجل: آلسعادةُ أحبُّ إليك أم الشقاء؟ وقد عَلم أنَّ السعادةَ أحبُّ إليه من الشقاء، وأن المسؤول سيقول: السعادة، ولكنه أراد أن يُبَصِّر صاحبه وأن يُعْلمه» .
يُعَدُّ هذا النص المطول لسيبويه من باب التفسير التحليلي الذي صدر عن عَلَم من أعلام القرن الثاني، وفيه يستشهد بثلاثة مواضع من مواضع «أم» المنقطعة في القرآن الكريم.
وقد اختلف المفسرون في كلام سيبويه على قوله تعالى: ? فأبو حيان (1) عدَّ توجيهه من باب «أم» المتصلة، وكذا ابن هشام (2) الذي قال: «ووجهُ المعادلة بينها وبين الجملة قبلها أن الأصل: أم تُبْصِرون، ثم أُقيمت الاسمية مقامَ الفعلية والسببُ مقام المسبب؛ لأنهم إذا قالوا له: أنت خير كانوا عنده بصراء، وهذا معنى كلام سيبويه» . وقد ساق الشيخ محمد عبدالخالق عضيمة (3) أقوالًا لآخرين منهم السيرافي والدَّماميني تفيد انقطاعها عند
سيبويه.
(1) البحر 8/22.
(2) مغني اللبيب 65.
(3) دراسات لأسلوب القرآن الكريم 1/320.