ولم يَرْتَضِ صاحب «الدر المصون» هذا القول وذكر أن الاستفهام في حق الله تعالى يستحيل كما يستحيل الترجِّي، وقال (1) : «فإذا كان لا بُدَّ من التأويل فجَعْلُ اللفظ على مدلوله باقيًا أَوْلَى من إخراجه عنه» .
الثاني: أن معنى «لعلَّ» هنا «كي» . قال الطبري (2) : «ووجَّهوا معنى الكلام إلى: اذهبا إلى فرعون إنه طغى، فادْعُواه وعِظاه ليتذكر أو يخشى،
كما يقول القائل: «اعمَلْ عَمَلَك لعلك تأخذ أجرك» بمعنى لتأخذَ أجرك» وقد ذهب إلى هذا المعنى الأخفش (3) في «معاني القرآن» . وقد أثبت هذا
المعنى لـ «لعلَّ» ابنُ هشام في «المغني» (4) ، ونسبه إلى الكوفيين ومنهم الكسائي.
وبعد أن عرض الطبري لمعنيَيْ الاستفهام والتعليل قال (5) : «ولكلا هذين القولين وجه حسن ومذهب صحيح» .
وتحدَّث سيبويه (6) عن «أم» المنقطعة، وفرَّق بينها وبين المتصلة، وذكر
(1) الدر المصون 8/43.
(2) جامع البيان 16/75.
(3) معاني القرآن 407.
(4) مغني اللبيب 379.
(5) جامع البيان 16/75.
(6) الكتاب 3/172.