وله حديث آخر , قال ابن عدي في"الكامل" (5/2020) : ثنا أبو عروبة ثنا الفضل بن يعقوب الجزري ثنا سفيان عن عمرو عن عوسجة عن ابن عباس قال: قيل للنبي - صلى الله عليه وسلم -: ما يمنع حبش بني المغيرة أن يأتوك إلا أنهم يخشون أن تردهم . قال:"لا خير في الحبش إن جاعوا سرقوا وإن شبعوا زنوا , وإن فيهم لخلتين حسنتين: إطعام الطعام , وبأس عند البأس".
ثنا أبو عروبة ثنا عبد الجبار بن العلاء ثنا سفيان عن عمرو عن عوسجة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نحوه مرسلا .
وعند ابن عيينة عن عمرو عن عوسجة عن ابن عباس أحاديث غير هذا الحديث ا.هـ .
وقد وثق أبو زرعة عوسجة هذا, فقال - كما في"الجرح والتعديل"
(7/24) -: مكي ثقة .
والذي يظهر أن فيه جهالة , قال أبو حاتم كما في"الجرح والتعديل" (7/24) - والنسائي - كما في"تحفة الأشراف" (5/194) -: ليس بالمشهور . وقال البخاري: لم يصح حديثه (1) . وقال الطحاوي في"مشكل الآثار" (10/16) - جوابا عن أهل العلم في عدم عملهم بهذا الحديث -: لأنهم لم يجدوا لعوسجة الذي يرجع إليه ذكرا في غير هذا الحديث , أو يكونوا تركوه لمعنى وقفوا عليه فيه لم يجز معه استعماله ا.هـ . وقال النسائي في"سننه الكبرى" (4/88) : لا نعلم أحدا يروي عنه غير عمرو بن دينار , ولم نجد هذا الحديث إلا عند عوسجة ا.هـ . وقال العقيلي في"الضعفاء الكبير" (3/414) : ولا يتابع عليه . وقال الذهبي في"المغني": لا يعرف. وفي"الكاشف": وثق . وقال في"التقريب": ليس بالمشهور . وقال الذهبي أيضا - كما في"التهذيب"-: هو نكرة .
ومن الأئمة الذين قد يوثقون من فيه جهالة:
(1) هكذا في"تهذيب الكمال"و"الميزان"و"تهذيب التهذيب", وهذا الذي رواه العقيلي عن البخاري في"الضعفاء" (3/413) , وفي النسخة المطبوعة من"التاريخ الكبير" (7/76) : ( ولم يصح ) . وليس فيه: ( حديثه ) , وهكذا في"المغني في الضعفاء".