جهالة الراوي
الشيخ المحدث عبدالله بن عبدالرحمن السعد
الجهالة في الأصل علّة يردُّ بها الخبر ، ولكن أحيانًا يقبل حديث من ليس بالمشهور وكان فيه جهالة إذا احتفت به القرائن التي تقوّي خبره، وبالذات إذا كان من الطبقات المتقدمة كطبقة كبار التابعين .
قال أبو عبد الله الذهبي في"الميزان" (1/211) في ترجمة أصقع بن أسلع عن سمرة بن جندب: ما علمت روى عند سوى سويد بن حجير الباهلي ، وثقه مع هذا يحيى بن معين ، فما كل من لا يعرف ليس بحجة لكن هذا الأصل .اهـ
وقد خرج الشيخان لجمع من الرواة فيهم جهالة .
قال الذهبي في"الميزان" (3/426) في ترجمة مالك بن الخير: مصري محله ، الصدق ، يروي عن أبي قبيل .... روى عنه حيوة بن شريح -وهو من طبقته- وابن وهب وزيد بن الحباب ورشدين .
وقال ابن القطان: هو ممن لم تثبت عدالته . يريد أنه ما نص أحد على أنه ثقة ، وفي رواة"الصحيحين"عدد كثير ما علمنا أن أحدًا نص على توثيقهم ، والجمهور على أنه من كان من المشايخ قد روى عنه جماعة ولم يأت بما ينكر عليه أن حديثه صحيح ا.هـ
وقال أيضًا في"الميزان" (1/556) في ترجمة حفص بن بغيل- بعد أن ذكر قول ابن القطان الفاسي فيه: لا يعرف له حال - قال: لم أذكر هذا النوع في كتابي هذا ، فإن ابن القطان يتكلم في كل من لم يقل فيه إمام عاصر ذاك الرجل أو أخذ عمن عاصره ما يدل على عدالته ، وهذا شيء كثير ، ففي"الصحيحين"من هذا النمط خلق كثير مستورون ما ضعفهم أحد ، ولا هم بمجاهيل .اهـ
وقال في"الموقظة"صـ79:(فصل من أخرج له الشيخان على قسمين:
أحدهما: ما احتجا به في الأصول
وثانيهما: من خرجا له متابعة وشهادة واعتبار.
فمن احتجا به أو أحدهما ولم يوثق ولا غمز: فهو ثقة حديثه قوي).اهـ