ويشير أبو الحسن إلى أن جنود الاحتلال الاسرائيلي اقتادوا الجميع - بعد ذلك إلى معسكرات مشيدة بالصفيح سطحها، مملوء الثقوب التي ينزف منها مطر السماء ومقدمتها تزاحم فيها الرياح الموجعة والبرد القارس لخلوها من بوابات واقية أو موانع عازلة ، موضحًا أن هذه المعسكرات تستخدم كمربض للدبابات والعربات العسكرية الإسرائيلية، وأرضيتها مغطاة بتراب مسحوق بفعل إطارات هذه المركبات ،الأمر الذي يجعل من جسد المعتقل طبقة من التراب.
المعتقل محمد أبو عمشة:
محمد أبو عمشة (19) عامًا من مدينة نابلس، الذي يعمل في رام الله قال: لقد مررت بأوقات عصيبة جدًا ، بداية باعتقالي الذي صاحبه الضرب المبرح مرورًا يمنع الجنود من انتعالي الحذاء وارتدائي المعطف ، وتتويجًا لذلك ما لقيته أنا ورفاقي المعتقلين الكثر من إمعان في الإذلال والعذاب من قبل الجنود الإسرائيليين إلى جانب البرد القارس والمطر الذي جعل من التراب وحلًا ينسج ذراته ثوبًا رماديًا يغطي كل جزء من جسدنا تداهمه الأرض.
ويتطرق أبو عمشه في شهادته إلى تفاصيل رحلة اعتقاله ذات الأيام القليلة ، ولكنها الكثيفة بآلام الجسد والنفس ، كما يقول إلى وضع الوضع المعيشي داخل المعتقل فيروي أن لكل ستة معتقلين علبة لبن حجم 250 غم وجبة بندورة لاربعة معتقلين وخيارة واحدة لخمسة إلى جانب خبز القراقيش الذي يأكله اليهود في عيدهم الذي يسمونه"البيسح"أي عيد الحرية ، ويستمر زهاء أسبوع والذي حل مع فترة اعتقال المواطنين الفلسطينيين.