الصفحة 26 من 160

(القسم الأول) : هو المحكم السالم من المعارض ، وله أمثلة كثيرة مثل النهي عن أكل البصل لمن يريد إتيان المساجد للصلاة فيها.

(القسم الثاني) : وهو الذي وجد متن يعارضه ، وله حالان:

(الحال الأولى) : أن يمكن الجمع بين الحديثين المتعارضين ، ومثل له الحافظ بحديث:"لاعدوى ولا طيرة"، عارضه حديث:"فر من المجذوم فرارك من الأسد"، ووجه الجمع أن النفي لما كان يعتقده أهل الجاهلية من أن الأمراض تنتقل بدون قدر ، ولا يمنع من ذلك أن الله جعل مخالطة المريض سبب لانتقال المرض حسب قدر الله ومشيئته. فمثل هذا الحديث الذي وجد ما يعارضه وأمكن الجمع سماه الحافظ ''مختلف الحديث''، هكذا اصطلح الحافظ هنا ، وإلا فمختلف الحديث يطلق على المتعارضين سواء أمكن الجمع ، أم لا. وقد ألف فيه جماعة: مثل: ''مختلف الحديث'' للشافعي ، و ''تهذيب الآثار'' للطبري ، و ''مشكل الآثار'' للطحاوي.

(الحال الثانية) : أن لا يمكن الجمع بين المتعارضين ، وهذا أيضًا له ثلاثة أوجه:

1-أن يعرف التأريخ ، فيكون هناك نسخ ، وهو رفع حكم شرعي بدليل شرعي متأخر عنه ، والناسخ المعمول به هو المتأخر ، والمنسوخ المرفوع هو المتقدم. ومثل له بحديث"أفطر الحاجم والمحجوم"منسوخ بحديث:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - احتجم وهو صائم"لأن الأول قيل في فتح مكة ، والأخير حصل في حجة الوداع. وقد يثبت النسخ إضافة لمعرفة التأريخ بتصريح الصحابي كقول جابر:"كان آخر الأمرين من رسول الله- صلى الله عليه وسلم - ترك الوضوء مما مست النار".وقد ألف في الناسخ والمنسوخ جماعة: مثل ''الاعتبار في ناسخ الحديث ومنسوخه'' للحازمي ، ومثله لابن شاهين وابن الجوزي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت