الصفحة 22 من 160

الثاني: هو تعريف الخليلي حيث قال:ما ليس له إلا إسناد واحد يشذ به ثقة فيتوقف فيه ولا يحتج به. وقال الحاكم: ما انفرد به ثقة وليس له أصلٌ متابع. وقد أشار ابن رجب في شرح ''العلل'' إلى أن الإمام أحمد ويحيى القطان والبرديجي لا يزول الشذوذ عندهم إلا أن يأتي من وجه آخر. قلت: ورد أكثر المتأخرين من المصنفين هذا الرأي ، ولا يتأتى هذا على ما ذكر عن الأئمة في أن شر الأحاديث الغرائب ، كما قال أبو داود في رسالته إلى أهل مكة:"فإنه لا يحتج بحديث غريب ، ولو كان من رواية مالك ويحيى بن سعيد والثقات من أهل العلم ، ولو احتج رجل بحديث غريب وجدت من يطعن فيه ، ولا يحتج بالحديث الذي قد احتج به إذا كان الحديث غريبًا شاذًا ، أما الحديث المشهور المتصل فليس يقدر أن يرده عليك أحد"أ.هـ. قلت: ومثاله حديث رواه شبابة بن سوار عن شعبة عن بكير بن عطاء عن عبد الرحمن بن يعمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الدباء والمزفت ، رواه الترمذي وقال: هذا حديث غريب من قبل إسناده لا نعلم أحدًا حدث به عن شعبة غير شبابة ، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من أوجه كثيرة أنه نهى أن ينتبذ في الدباء والمزفت ، وحديث شبابة إنما يستغرب لأنه تفرد به عن شعبة ، وقد روى شعبة وسفيان الثوري بهذا الإسناد عن بكير بن عطاء عن عبد الرحمن بن يعمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال"الحج عرفة"فهذا الحديث المعروف عند أهل الحديث بهذا الإسناد".أ.هـ. وقد تتابع الحفاظ على استنكاره على شبابة كالإمام أحمد والبخاري ، وانظر إلى عبارة أبي حاتم حين قال:"هذا حديث منكر ، لم يروه غير شبابة ، ولا يعرف له أصل". وعلى هذا فالشاذ هنا هو أن الثقة قد يستنكر عليه بعض ما تفرد به ، وهو المراد باشتراطهم في تعريف الحديث الصحيح انتفاء الشذوذ الذي هو تفرد الثقة مع ترجيح الخطأ ، وربما انقدح في نفس المحدث أنها خطأ ولا يقدر أن يقيم دليلًا على ظنه. وعلى هذا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت