للمساجد دور كبير في إعداد الأمة ، و تربية أبنائها و تعليمهم ، بل تعبئتهم للغزو والنفير إذا استنفروا للجهاد في سبيل الله .
و قد كان المسجد في عهد النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - وخلفائه الراشدين - رضي الله عنهم - دار الحكومة ، وديوان القضاء ، و جامعة العلوم و المعارف ، علاوةً على كونه بيت العبادة و مجلس الذكر .
و كان رواده يستبقون الخيرات فيذكرون ربهم ، و يأخذون العلم عن نبيهم - صلى الله عليه وسلم - الذي قال: ( من جاء مسجدنا هذا يتعلم خيرًا أو يعلمه ، فهو كالمجاهد في سبيل الله ) (1)
(1) ... حسن بشواهده:
أخرجه ابن ماجة ( 227 ) في المقدمة ، باب: فضل العلماء ، و الحث على طلب العلم ، و أحمد 2/350 و 418 و 526 - 527 ، و ابن أبي شيبة في"المصنف"2 / 371 و 12 / 209 ، و أبو يعلى في"مسنده" ( 6472 ) ، و ابن حبان في صحيحه" ( 87 ) ، و ابن عدي في"الكامل"2 / 275 - 276 و الحاكم في"المستدرك"1 / 91 ، و البيهقي في"الشعب"2 / 263 ( 1698 ) من طرق عن حميد بن صخر ، عن أبي سعيد المقبري ، عن أبي هريرة ( ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -."
و فيه حميد بن صخر ، و يقال: حميد بن زياد ، أبو صخر ، صدوق يهم . كما قال ابن حجر في"التقريب" ( 1546 ) .
قال الحاكم: ( هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ؛ فقد احتجا بجميع رواته ، و لم يخرجاه ، و لا أعلم له علة ) . =
= ... فتعقبه البوصيري في"مصباح الزجاجة"1 / 95 - 96 ( 85 ) بقوله: ( قد أعله الدارقطني في علله ؛ بأنه اختلف فيه على سعيد المقبري ؛ فرواه حميد عنه هكذا ، و خالفه عبيد الله بن عمر ؛ فرواه عن المقبري عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث عن كعب الأحبار قوله . و رواه ابن عجلان عن المقبري عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن كعب قوله ، و قول عبيد الله بن عمر أشبه بالصواب . وقول الحاكم: إن الشيخين احتجا بجميع رواته: فيه نظر ؛ فلم يحتج البخاري بحميد و لا أخرج له في صحيحه ، و إنما روى له في كتاب الأدب المفرد حديثين ، نعم أخرج له مسلم في صحيحه ) . اهـ
و قال المنذري في"الترغيب و الترهيب"1 / 105: ( رواه ابن ماجة و البيهقي ، و ليس في إسناده من ترك و لا أجمع على ضعفه ) . اهـ
أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير"6 / 175 ( 5911 ) ، و أبو نعيم في"الحلية"3 / 254: من طريق يعقوب بن حميد بن كاسب: ثنا عبد العزيز بن أبي حازم ، عن أبيه ، عن سهل بن سعد( رفعه.
قال أبو نعيم: هذا حديث غريب من حديث أبي حازم عن سهل بن سعد ، تفرد به عنه ابنه عبد العزيز .
قلت: فيه يعقوب بن حميد ، صدّقه البخاري ؛ لكن ضعّفه ابن معين و أبو حاتم و النسائي، و وهّاه أبو زرعة الرازي ، و قال أبو داود: ( رأينا في مسنده أحاديث أنكرناها ، فطالبناه بالأصول ، فدافعنا ، ثم أخرجها بعد ، فوجدنا الأحاديث في الأصول مغيرة بخط طري ، كانت مراسيل ، فأسندها و زاد فيها ) اهـ. انظر: تهذيب الكمال 32 / 321 - 323 .
و قال الهيثمي في"المجمع"1 / 123: ( وفيه يعقوب بن حميد بن كاسب ، وثقه البخاري و ابن حبان، وضعفه النسائي و غيره ، و لم يستندوا في ضعفه إلا إلى أنه محدود ، و سماعه صحيح ) .
و قال السيوطي في"تنوير الحوالك"1 / 135: ( سنده حسن ) .
أخرجه مالك في"الموطأ"1 / 175 عن سمي مولى أبي بكر ، أن أبا بكر بن عبد الرحمن كان يقول: من غدا أو راح إلى المسجد لا يريد غيره ليتعلم خيرا ، أو ليعلمه ، ثم رجع إلى بيته كان كالمجاهد في سبيل الله رجع غانما .
قال ابن عبد البر - كما في شرح الزرقاني 1 / 460 -: ( معلوم أن هذا لا يدرك بالرأي و الاجتهاد لأنه قطع على غيب من حكم الله و أمره في ثوابه ) .