فمن العوامل التي تضمنت معنى الفعل والتي تعمل في الحال أسماء الإشارة [1] ، وهذا متحققُ، والشرط الثاني، عدم تقدم الحال على عاملها، وهنا لم تتقدم أيضًا، وأما تعدد الحال فجائز أيضًا عند النحاة [2] . وأرى أن هناك تقاربًا بين معنى الحال ومعنى الخبر فكلاهما وصف إلا أن الحال وصفُ مبيّن لهيأة صاحبها مؤقتة بزمن عاملها تؤدي زيادة في المعنى، أما الخبر فهو وصف به يتم الكلام حتى يحسن الوقوف عليه فلا يحتاج الى عامل، فيكون خبرًا دائمًا وليس مؤقتًا، ومتى وصلت الحال الى هذه الحالة سميت خبرًا. وبناءً على ذلك لو جاء بيت رؤية المتقدم بالنصب -كما أجاز الفرّاء- لصحّ المعنى أيضًا.
خبر كلا وكلتا
قال الفرّاء:"وكذلك فافعل بكلتا وكلا وكُلّ إذا أضفتهن الى معرفة، وجاء الفعل بعدهنَّ، فاجمع ووحِّد" [3] ، وأستشهد على الإفراد بقول الشاعر:
وكلتاهما قد خٌطّ لي في صحيفتي فلا العيشُ أهواه ولا الموت أرْوح [4]
فقد أعاد الشاعر الضمير الى (كلتاهما) مفردًا في قوله (قد خط) ، وكان الأفصح أن يقول (قد خطت) فيؤنث الفعل؛ لأن الاستعمال العربي يوجب عليه ذلك في غير الضرورة إذا كان الفاعل مؤنثًا. وربما يكون قصد الفرّاء بقوله:"فاجمع ووحّد"أن يشير الى جهتي اللفظ والمعنى معًا، فيكون الجمع على الحمل على المعنى والأفراد مراعاة للفظ في (كلتا وكلا وكل) كما يقول بذلك البصريون [5] .
(1) ظ: شرح ابن عقيل: 1/ 648.
(2) ظ: شرح ابن عقيل: 1/ 651.
(3) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 142.
(4) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 142، ولم يُنسب الى قائله.
(5) ظ: الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحويين: البصريين والكوفيين لأبي البركات الانباري: 2/ 441 - 448.