على نحو انشاد الكوفيين: ألا يزجر الشيخ الغيور بناتَهُ، وانشادهم: أيضًا: فلما جلاها بالايام تحيّرَن ثباتًا عليها ذُلها واكتئابها، وأصحابنا لايرون فتح هذه التاء في موضع النصب) [1] . وقد تأوّل البصريون هذه الشواهد فجعلوا (ثباة، إراة، عرفات، بنات) أسماءً مفردة وليست بجمع [2] ، ولمُ يجيزوا فتح هذه التاء إلاّ إذا تركبت تلك الاسماء مع (لا) النافية للجنس [3] .
وماجاء هذا التأويل منهم إلا من أجل اخضاع كلام العرب للقاعدة التي وضعوها، فما المانع من معاملة جمع المؤنث السالم معاملة الأسماء الاخرى فيرفع بالضمة وينصب بالفتحة ويجر بالكسرة، ولاسيما ان هذا قد ورد عن العرب بالاضافة الى يسره إذ يكون الاسم المفرد والجمع في الاعراب سواء.
النداء بالهمزة (أ)
الهمزة من أدوات النداء، وتستعمل لنداء القريب، فلا ينادى بها البعيد، فهي لتنبيه القريب المصغي إليك الذي لايحتاج الى مَدّ الصون في ندائه [4] . واستشهد الفرّاء على هذا بقول الشاعر [5] :
أبني لبُينّىَ لستم بيدٍ ... إلاّ يدٍ ليسَت لها عَضُد
فالشاعر نادى بالهمزة أبناءه، في محل الخطاب؛ لأنهم بالقرب منه. وكذلك قول الشاعر [6] :
أضمر بن ضمرةُ ماذا ذكَرْ ... ت من صِرْمة أخذت بالمُرارِ [7]
(1) الخصائص: 3/ 304.
(2) ظ: الخصائص: 3/ 304، وظ: روح المعاني: 5/ 79.
(3) الخصائص: 3/ 305.
(4) ظ: كتاب سيبويه: 2/ 229 - 230، والمقتضب: 4/ 223، والاصول في النحو: 400 - 401، والكشاف: 1/ 224.
(5) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 416.
(6) السابق: 2/ 416، ولم يُنسب الى قائله.
(7) الصرمة: القطعة من الإبل، والمرار: موضع.