ومنها: تركُ فضولِ النظر، والكلام، والاستماع، والمخالطةِ، والأكل، والنوم، فإن هذه الفضولَ تستحيلُ آلامًا وغمومًا، وهمومًا في القلب، تحصُرُه، وتحبِسه، وتضيِّقهُ، ويتعذَّبُ بها، بل غالِبُ عذابِالدنيا والآخرة منها، فلا إله إلا اللهُ ماأضيقَ صدرَ من ضرب في كل آفةٍ من هذه الآفاتبسهم، وما أنكَدَ عيشَه، وما أسوأ حاله، وماأشدَّ حصرَ قلبه، ولا إله إلا الله، ما أنعمَعيشَ مَنْ ضرب في كل خَصلةٍ من تلك الخصالالمحمودة بسهم، وكانت همتُّه دائرةً عليها، حائمةً حولها، فلهذا نصيب وافر مِنْ قولهتعالى: (( إِنَّالأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ ) ) [الانفطار: 13] ولِذلك نصيب وافر من قوله تعالى: (( وَإِنَّالْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ ) ) [الانفطار: 14] ، وبينهما مراتبُ متفوتة لايُحصيها إلا اللهُ تبارك وتعالى.
والمقصود: أن رسولَ الله صلى اللهعليه وسلم كان أكملَ الخلق في كلِّ صفة يحصلبها انشراحُ الصدر، واتِّساعُ القلب، وقُرةُالعين، وحياةُ الروح، فهو أكملُ الخلق فيهذا الشرح والحياة، وقُرَّةِ العين مع ماخُصَّ به من الشرح الحِسِّيِّ، وأكملُ الخلقمتابعة له، أكملُهم انشراحًا ولذة وقرة عين، وعلى حسب متابعته ينالُ العبد من انشراح صدره، وقُرة عينه، ولذة روحه ما ينال فهو صلى اللهعليه وسلم في ذروة الكمال مِن شرح الصدر، ورفعالذكر، ووضع الوِزر، ولأتباعه من ذلك بحسبنصيبهم من اتِّباعه، والله المستعانُ.
وهكذا لأتباعه نصيبٌ من حفظ اللهلهم، وعصمتِه إياهم، ودفاعِه عنهم، وإعزازهلهم، ونصرِه لهم، بحسب نصيبهم من المتابعة، فمستقِلٌّ، ومستكثِر. فمن وجد خيرًا، فليحمد الله. ومن وجد غير ذلك، فلا يلومنَّإلا نفسه.
جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم - جمعية السراج المنير الإسلامية - بيروت - لبنان ([email protected])