ومنها: الشجاعة، فإن الشجاع منشرحالصدر، واسع البطان، متِّسعُ القلب،والجبانُ: أضيق الناس صدرًا، وأحصرُهم قلبًا، لا فرحة له ولا سرور، ولا لذة له، ولا نعيمإلا منْ جنس ما للحيوان البهيمي، وأما سرورالروح، ولذتُها، ونعيمُها، وابتهاجُها،فمحرَّمٌ على كل جبان، كما هو محرَّم علىكلبخيلٍ، وعلىكُلِّ مُعرِض عن الله سبحانه،غافلٍ عن ذِكره، جاهلٍ به وبأسمائه تعالىوصفاته، ودِينه، متعلق القلبِ بغيره. وإنهذا النعيم والسرور، يصير في القبر رياضًاوجنة، وذلك الضيقُ والحصر، ينقلبُ في القبرعذابًا وسجنًا.فحال العبد في القبر، كحالالقلب في الصدر، نعيمًا وعذابًا وسجنًاوانطلاقًا، ولا عبرةَ بانشراح صدر هذا لعارض، ولا بضيقِ صدرِ هذا لعارض فإن العوارِضَتزولُ بزوال أسبابها، وإنما المعوَّلُ علىالصِّفة التي قامت بالقلب توجب انشراحه وحبسه، فهي الميزان والله المستعان.
ومنها بل من أعظمها:إخراجُ دَغَلِالقَلْبِ من الصفات المذمومة التي تُوجب ضيقهوعذابه، وتحولُ بينه وبين حصول البُرء، فإنالإنسان إذا أتى الأسباب التي تشرحُ صدره،ولم يُخرِجْ تلك الأوصافَ المذمومة من قلبه،لم يحظَ مِن انشراح صدره بطائل، وغايته أنيكون له مادتان تعتوِرَانِ على قلبه، وهوللمادة الغالبة عليه منهما.