مِنْهَا: الاطِّلاعُعَلَى عُيوبِها ونقائصها،فيمكِنُهُ السَّعي في إصلاحها، ومَنلَمْ يطَّلعْ عَلَى عَيْبِ نفسِهِ، لَمْ يُمْكِنْهُ إِزالَتُه، فَإِذَااطَّلَعَ عَلَىعَيْبِها؛ مَقَتَهافِي ذاتِ اللهِ تَعَالَى.
قال أبوالدرداء رضيالله عنه:"لا يَفْقَهُالرَّجُلُ كلَّ الفِقْهِ حَتَّىيَمْقُتَ النَّاسَ في جَنْبِ اللهِ،ثم يَرْجِعُ إلى نفسِهِ فيكونَ لهاأشدَّ مَقْتًا".
وقالَ مُطَرِّفُ بنُعبدِ اللهِ:"لولا ما أَعْلَممِن نَفْسي لَقَلَيْتُ النَّاسَ". وقال أَيُّوبُالسَّخْتِيانِيُّ:"إِذا ذُكِرَالصَّالِحونَ كنتُ عنهُم بمَعْزِلٍ".
ولما احْتُضِرَسفيانُ الثَّوريُّ؛ دَخَل عليهِ أبوالأشهبِ وحمَّادُ بنُ سَلَمَةَ،فقالَ لهُ حمَّادٌ:"يا أبا عبدِاللهِ! أَليس قد أمِنْتَ ممَّا كنتَتخافُه؟ وتقْدَمُ على مَن ترجوهُ،وهو أَرْحَمُ الرَّاحمينَ. فقال: ياأَبا سلمة! أَتَطْمَعُ لِمِثْلِيأَنْ ينجُو مِن النَّارِ؟ قَالَ: إيْواللهِ؛ إنِّي لأرجو لكَ ذلك".
وقَالَ يُونُسُ بنُعُبيدٍ:"إِنِّي لأجِدُمئةَ خَصْلَةٍ مِنْ خِصالِ الخير،ما أَعْلَمُ أَنَّ في نفسي منهاواحدةً".
وقال محمَّد بنُ واسعٍ:"لوكانَ للذُّنوبِ ريحٌ؛ ما قَدِرَأحدٌ يجلِسُ إليَّ".
وذُكِرَ داودُالطَّائِي عندَ بعض الأمراءِ،فأَثْنَوا عليهِ، فَقَالَ:"لويَعْلَمُ النَّاسُ بعضَ ما نحنُ فيهِ، ما ذلَّ لنا لسانٌ بذِكْرِ خيرٍأبدًا".
وقالَ أَبو حفصٍ: (مَنْلَمْ يَتَّهِمْ نَفْسَهُ عَلَىدَوامِ الأوقاتِ، ولم يُخالِفْهافِي جميعِ الأحوالِ، ولم يَجُرَّهاإِلَى مكروهِها فِي سائِرأَوقاتِه؛ كَانَ مغرورًا، ومَننَظَرَ إِلَيْهَا باستحسانِ شيءٍمِنْهَا؛ فَقَدْ أَهْلَكَها) .
فالنَّفْسُ داعيةٌإِلَى المَهالِكِ، مُعينَةٌللأعداءِ، طامِحَةٌ إِلَى كلِّقبيحٍ، مُتَّبِعَةٌ لكُلِّ سوءٍ، فَهِيَ تَجْرِي بطَبْعها فِي ميدانِالمُخالَفَةِ.