الصفحة 40 من 75

والنعيم المسؤول عنهنوعان: نوع أخذ من حله وصرف في حقه،فيسأل عن شكره. ونوع أخذ بغير حقهوصرف في غير حقه، فيسأل عن مستخرجهومصرفه.

فإذا كانَ العبدُمسؤولًا ومُحاسَبًا على كلِّ شيءٍ،حتى عَلى سَمْعِهِ وبَصَرِهِوقَلْبِهِ، كما قال تعالى: (إنَّالسَّمْعَ وَالْبَصَرَوَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَكَانَ عَنْهُ مَسْئُولا) [الإسراء: 36] ؛فهُو حقيقٌ أنْ يُحاسِبَ نفسَهُ قبلَأنْ يُنَاقَشَ الحسابَ 4.

وقد دلَّ على وُجوبِمحاسبة النَّفسِ قولُه تعالى: (يَاأَيُّهَاالَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَوَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ) [الحشر: 18] ،فأمر سبحانه العبدَ أنْ ينظر ماقدَّمَ لِغد، وذلك يتضمَّن محاسبةنفسه على ذلك، والنظر: هل يصلُح ماقدّمه أن يلقى الله به أو لا يصلح؟.

والمقصودُ مِن هذاالنظرِ: ما يُوجبه ويقتضيه، من كمالالاستعداد ليوم المعاد، وتقديم مايُنجيه من عذاب الله، ويُبيض وجههعند الله.

وكلّ ذلكَ إنّما يمكنُبصبرِ ساعةٍ واحدةٍ. فانّ الساعاتِثلاث 5: ساعةٌ مضتْ لا تعبفيها على العبد كيفما انقضت في مشقةأو رفاهية. وساعة مستقبلة لم تأت بعدلا يدري العبد أيعيش إليها أم لا ولايدري ما يقضي الله فيها؟ وساعة راهنةينبغي أن يجاهد فيها نفسه ويراقبفيها ربه.

فإن لم تأته الساعةالثانية لم يتحسر على فوات هذهالساعة، وإن أتته الساعة الثانيةاستوفى حقه منها كما استوفى منالأولى. ولا يطول أمله خمسين سنةفيطول عليه العزم على المراقبة فيها؛ بل يكون ابن وقته كأنه في آخرأنفاسه فلعله آخر أنفاسه وهو لا يدري. وإذا أمكن أن يكون آخر أنفاسهفينبغي أن يكون على وجه لا يكره أنيدركه الموت وهو على تلك الحال.

وفي محاسبةِالنَّفْسِ عِدَّةُ مصالحَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت