الصفحة 30 من 75

أما الشرع: فقد قال اللهتعالى في المشيئة: {فَمَن شَآءَاتّخَذَ إِلَىَ رَبّهِ مَآبًا} 60، وقال: {فَأْتُواْحَرْثَكُمْ أَنّىَ شِئْتُمْ} 61، وقال في القدرة: {فَاتّقُواْاللّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْوَاسْمَعُواْ وَأَطِيعُواْ} 62، وقال: {لاَيُكَلّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاّوُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْوَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} 63.

وأما الواقع: فإن كل إنسانيعلم أن له مشيئة وقدرة بهما يفعلوبهما يترك، ويفرق بين ما يقعبإرادته كالمشي، وما يقع بغيرإرادته كالارتعاش، لكن مشيئة العبدوقدرته واقعتان بمشيئة الله تعالىوقدرته، لقوله تعالى: {لِمَنشَآءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ *وَمَا تَشَآءُونَ إِلاّ أَن يَشَآءَاللّهُ رَبّ الْعَالَمِينَ} 64، ولأن الكون كلهملك لله تعالى فلا يكون في ملكه شيءبدون علمه ومشيئته.

والإيمان بالقدر علىما وصفنا لا يمنح العبد حجة على تركالواجبات، أو فعل من المعاصي، وعلىهذا فاحتجاجه باطل من وجوه:

الأول: قولهتعالى: {سَيَقُولُ الّذِينَأَشْرَكُواْ لَوْ شَآءَ اللّهُ مَآأَشْرَكْنَا وَلاَ آبَاؤُنَا وَلاَحَرّمْنَا مِن شَيْءٍ كَذَلِكَكَذّبَ الّذِينَ مِن قَبْلِهِمحَتّىَ ذَاقُواْ بَأْسَنَا قُلْهَلْ عِندَكُم مّنْ عِلْمٍفَتُخْرِجُوهُ لَنَآ إِنتَتّبِعُونَ إِلاّ الظّنّ وَإِنْأَنتُمْ إَلاّ تَخْرُصُونَ} 65، ولوكان لهم حجةبالقدر ما أذاقهم الله بأسه.

الثاني: قوله تعالى: {رّسُلًامّبَشّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاّيَكُونَ لِلنّاسِ عَلَى اللّهِحُجّةٌ بَعْدَ الرّسُلِ وَكَانَاللّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا} 66، ولو كان القدرةحجة للمخالفين لم تنتف بإرسال الرسللأن المخالفة بعد إرسالهم واقعةبقدرة الله تعالى.

وللإيمان بالقدر ثمرات جليلة منها:

الأولى: الاعتماد على اللهتعالى عند فعل الأسباب بحيث لا يعتمدعلى السبب نفسه لأن كل شيء بقدر اللهتعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت